ما أن يطل شهر شعبان على العالم الإسلامي حتى تبدأ الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان الكريم والذي فرض على كل مسلم بالغ صيامه فيما لا تزال رؤية هلال رمضان وبداية الشهر (كالعادة) تشغل بال كثير من الفقهاء وعلماء الفلك نتيجة للخلاف في الاعتماد على الرؤية الشرعية بالعين المجردة أو الانحياز للحسابات الفلكية والرؤية الشرعية المعروفة تكون عن طريق رؤية جماعة للهلال يستحيل تواطؤهم على الكذب، فإن لم تتيسر هذه الجماعة ثبت برؤية شخصين عدلين له، فإن لم يتيسر ذلك ورآه شخص واحد عدل أخذ بقوله ـ عند جمهور العلماء وفي هذا الإطار اهتمت مواقع الانترنت بوجهات النظر التي تدعو إلى وحدة المسلمين وعدم الخلاف فيما يخص ببداية شهر الصيام إذ يحز في النفس أن يختلف المسلمون في صيام اليوم الأول من رمضان داخل الدولة الواحدة
وبالنظر إلى وجهات الدول الإسلامية في هذه القضية نجد البعض مشكورا يبذل جهود كبيرة في الاهتمام بالرؤية فعلى سبيل المثال نجد المغرب الرسمي يقوم بتحري كل الشهور الهجرية (وليس فقط رمضان وشوال) حيث يتم تحرى الهلال من حوالي 270 موقعاً موزّعاً على مختلف أنحاء البلاد، وتشارك القوات المسلحة بعملية التحري أيضاً، وكذلك سلطنة عمان فلها نظام متحري مشابهة لذلك
غير ان الدول الإسلامية والتي تأخذ بالرؤية الشرعية تختلف من حيث العمل بالمطالع (اختلاف المطالع واتحاد المطالع) بمعنى آخر أن الدولة التي تعمل باختلاف المطالع تعتمد على تحري المواطنين فقط ولا تقبل رؤية الهلال إلا من داخل أراضيها، ومثال ذلك السعودية بينما بعض الدول التي تعمل باتحاد المطالع تعلن ثبوت رؤية الهلال بناء على ثبوته في الدول المجاورة كالأردن بينما نجد دول إسلامية لا تأبه بالرؤية ولا تعتمدها أصلاً؛ بل تعتمد شروطاً فلكية معينة مثل ليبيا التي تعلن رسمياً أنها لا تعتمد رؤية الهلال؛ بل يبدأ الشهر الهجري في ليبيا إذا حدث الاقتران قبل الفجر.
وبعيدا عن الخلاف بين اتحاد المطالع واختلافها أو الجدل بين صواب الرؤية ودقة حسابات الفلكيين في رصد بداية الهلال - تظهر محاولات جديدة لرصد الأهلة ليس على أسس فلكية وإنما بوسائل تقنية متقدمة تعتمد على التصوير الفلكي وفي هذا الإطار من المتوقع أن يقوم المشروع الإسلامي لرصد الأهلة باستخدام تقنية حديثة لأول مرة لتحري هلال شهر رمضان القادم 1431هـ يوم الثلاثاء 10 أغسطس 2010م وتتكون (تقنية التصوير الفلكي) من كاميرا فيديو متخصصة توضع على تلسكوب، ويتم توصيلها على جهاز حاسوب بحيث تقوم الكاميرا بالتقاط عدة مئات من الصور التي يتم إدخالها مباشرة إلى الحاسوب, ومن ثم استخدام برنامج متخصص بمعالجة الصور وتحسينها, وبعد إجراء هذه الخطوات يظهر الهلال على جهاز الحاسوب.
ويقول القائمون على المشروع أن (تقنية التصوير الفلكي) قادرة على رؤية أهلّة لم يكن بالإمكان رؤيتها من قبل، بل ويمكنها رؤية الهلال في وضح النهار، وهذا ما كان مستحيلا عن طريق الوسائل التقليدية العادية وهي العين المجردة والتلسكوب. ومهما يكن من أمر فان هذه التقنية بحاجة حاجة إلى رأي شرعي حول مدى مشروعيتها بتحري الهلال، حتى يمكن اعتمادها بالرغم من حماس بعض الدول الإسلامية بالفكرة والرغبة في استخدامها في رصد الهلال السؤال هل يمكن أن يصوم المسلمون في الشرق والغرب في يوم واحد وساعة واحدة علما اختلاف المكان يعني اختلاف الزمان فالشمس عندما تغيب في بلد تشرق في بلد آخر (لا الشمسُ ينبغي لها أن تدرك القمرَ ولا الليلُ سابق النهار وكل في فلك يسبحون )
التعليقات المنشورة تعبر عن اراء ناشريها ولا تعبر عن رأي الموقع