وزراء الخارجية العرب يدعون المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته بشأن التوغل التركي في الأراضي السورية

القاهرة / عدّ وزراء الخارجية العرب التوغل التركي في الأراضي السورية تصعيدًا خطيرًا يفاقم من معاناة الشعب السوري،داعين المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته بشأن التوغل التركي،من خلال التحرك السريع لوقف الأعمال العسكرية،وإيجاد حل سياسي ينهي معاناة السوريين بجميع مكوناتهم وضمان حقوقهم.

وقال وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية في كلمته الافتتاحية أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عُقد بمقر الجامعة العربية اليوم: "إن التوغل التركي في شمال سوريا يعزز قدرة الإرهابيين على إعادة تنظيم فلولهم، ويقوّض جهود المجتمع الدولي في محاربة التنظيمات الإرهابية، وخاصةً تنظيم داعش الإرهابي الذي يهدد دول المنطقة والعالم، ويشكّل خطرًا على الأمن والسلم الدوليين، كما له تداعيات سلبية كبيرة على دول المنطقة، وبصورة خاصة
العراق، الذي لا يزال يعاني من الآثار المدمرة جراء الحرب على تنظيم داعش الإرهابي".


وأضاف أن التوغل التركي في الأراضي السورية يهدد كذلك بإشعال المزيد من الصراعات في سوريا والمنطقة، ويقوّض جهود المجتمع الدولي في إيجاد حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري وإيقاف نزيف الدم.


وجدد وزير الخارجية العراقي رفضه التدخلات في الشؤون الداخلية لسوريا، داعيًا جميع الأطراف السورية إلى الانخراط في عملية ديمقراطية تضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري، وخاصة بعد تشكيل اللجنة الدستورية المكلفة بكتابة دستور جديد لسوريا.


من جانبه أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري في كلمته أن المنطقة تشهد فصلاً جديدًا من فصول عدوان تركيا على سوريا، التي تسعى لتنفيذ سياسات تنتمي لعهد قد ولّى بلا رجعة، وتحاول الخروج من أزمتها الداخلية عبر العدوان على سوريا.


وقال شكري: "إن العدوان التركي على الأراضي السورية يحاول التخفي وراء ستار محاربة الإرهاب، وفي ذلك ما يثير السخرية والاستغراب في آن واحد في ظل الدلائل القاطعة التي تشير إلى مسؤولية تركيا وقيادتها عن دعم المنظمات الإرهابية بالمنطقة واحتضانها لكيانات وشخصيات ثبتت صلتها بالإرهاب وتسهيلها انتقال مختلف المقاتلين الإرهابين بمختلف أنحاء المنطقة العربية".


وأضاف: "أن الادعاءات التركية التي تحاول تبرير هذا العدوان السافر على سوريا بوصفه موجهًا ضد الإرهاب لا تؤكد أي شيء إلا تهافت منطق النظام التركي الذي يحاول خلط الأوراق ويريد التعمية على احتضانه الإرهاب ورعايته المنظمات الإرهابية ضد دول المنطقة وشعوبها".


وأشار إلى أن النظام التركي يحاول الخروج من أزمته الراهنة بالاندفاع في سياسته العدوانية ومحاولة اقتطاع نفوذ في سوريا، الأمر الذي يرتقي للحرب والجرائم ضد الإنسانية، منوّهًا بإدانة مصر هذا العدوان الذي لا يمكن النظر إليه إلاّ كاعتداء غير مقبول على أراض عربية لبلد عربي شقيق.


وجدد وزير الخارجية المصري التأكيد على موقف مصر الثابت والداعم لاستقرار كل البلدان العربية، ورفض أي عدوان على أي دولة عربية، مشددًا على رفض مصر الكامل للتدخلات الإقليمية الهادفة لزعزعة الاستقرار الإقليمي.


وعدّ شكري العدوان التركي خرقًا جسيمًا لمبادئ الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التي تدعو للحفاظ على وحدة واستقرار سوريا، فضلاً عما يمثله ذلك العدوان من تهديد مباشر للأمن القومي العربي والحفظ والسلم الدوليين.


وحذّر وزير الخارجية المصري من أن تبعات هذا العدوان تبدد نتائج الانتصارات على تنظيم داعش الإرهابي بأثمان غالية وتفتح الباب أمام التنظيم وأمام سائر التنظيمات الإرهابية الأخرى للعودة والسيطرة على المناطق التي فقدتها.

وشدد على أن تركيا تتحمل المسؤولية كاملة عن أي تداعيات لعدوانها السافر، ومن ثم تفشي الإرهاب مجددًا وعودة تلك التنظيمات الإرهابية لممارسة أنشطتها في الشرق الأوسط على اتساعه، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العدوان التركي والانسحاب الفوري غير المشروط من الأراضي السورية ومحاسبة كل من يتورط من عناصر هذا النظام في جرائم الحرب والتهجير التي تمارس في أراضي سوريا الشقيقة.


وقال: "ستكون مصر في طليعة كل جهد عربي يسعى لمواجهة هذا العدوان ومحاسبة مرتكبيه، خاصة أن المؤشرات الأولى تشير إلى تصاعد عدد القتلى والجرحى فضلا عن المهجّرين الأبرياء الذين وصل عددهم 100 ألف مواطن سوري".


ونوّه وزير الخارجية المصري إلى أن وقف هذا العدوان يعد شرطاً ضروريًا، ليس فقط لصيانة التراب السوري، بل أيضًا لتوفير الظروف الملائمة لإطلاق مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة للتوصل لحل للأزمة السورية ينهي معاناة الشعب السوري.

من جهته أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في كلمته أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عُقد بمقر الجامعة العربية اليوم رفض بلاده وإدانتها العدوان التركي على سوريا وأي تهديد لوحدة أراضيها، مطالبًا بضرورة الوقف الفوري للاعتداءات التركية على سوريا واعتماد المسار السياسي التفاوضي بوصفه الأساس لوقف معاناة الشعب السوري.

وأوضح الصفدي أن الاعتداءات التركية على سوريا أضعفت قدرة سوريا، داعيًا إلى إنهاء مأساة الشعب السوري واستعادة سوريا أمنها واستقرارها واسترداد دورها في منظومة العمل العربي المشترك.


وشدد الوزير الأردني على ضرورة العمل على إنهاء هذه الأزمة للحفاظ على أمن سوريا والأمن العربي واستقرار دول المنطقة.


من ناحيته أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في كلمته على ضرورة تكاتف الجهود العربية لوقف هذا العدوان التركي على الأراضي السورية، مبيّنا أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الخطورة تستدعي تضافر كل الجهود لمواجهة التدخلات التركية.


وشدد على أن الاعتداء التركي على شمال سوريا يمثل اعتداءً سافرًا على سيادة دولة عربية ويزعزع أمن واستقرار المنطقة، كما سيمنح التنظيمات الإرهابية الفرصة لإعادة تنظيم صفوفهم واستغلال تنظيم داعش الإرهابي لذلك.


ودعا قرقاش إلى ضرورة خروج قوات تركيا وكل القوات الأجنبية من الأراضي السورية، وحثّ على التركيز على الحل السياسي للأزمة في سوريا، ودعم كل الجهود التي تعمل في سبيل ذلك على أساس مقررات مؤتمر جنيف.


بدوره أكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية رشيد بلدهان في كلمته رفض بلاده القاطع المساس بسيادة الدول مهما كانت الظروف، معربًا عن التضامن الكامل مع سوريا والحرص على سلامتها وسلامة أراضيها ووضع حد لإراقة الدماء وتغليب صوت الحكمة.


ونوّه بلدهان إلى أن اللجوء إلى الخيارات العسكرية لم يحدث وإن أسهم يومًا في تسوية الأزمات الدولية، بل كان دائمًا سببًا في تفاقمها، ويبقى الخاسر الأكبر في ظل هذه الظروف المأساوية هم المدنيون العزّل.