انهيار #أسعار_النفط العالمية الأسبوع الماضي: الأسباب والتداعيات

النفط

الرياض: انهارت أسواق النفط العالمية بشكل ملحوظ، بنهاية تداولات أول أمس الجمعة، وسط عمليات بيع مكثفة، مع إعادة تقييم السوق لتأثير العقوبات الأمريكية على إيران؛ حيث يجادل المحللون بأن إيران قد تنجح في تخفيف التأثير، والحفاظ على قدر من الصادرات.

وعلى نحو آخر، تتزايد التوقعات باحتمالات اتجاه أعضاء «أوبك» لزيادة المعروض النفطي بعدما أبدت المملكة والإمارات استعدادهما لموازنة الاضطرابات الإيرانية، وذلك على حساب الطاقة الاحتياطية.

وتجدر الإشارة إلى أنه نتيجة لارتفاع معدل التزام أوبك بتخفيضات الإمدادات المتفق عليها في مجموعة أوبك، ارتفعت الطاقة الإنتاجية العالمية الفائضة إلى 3.3 مليون برميل في اليوم، مع 2.2 مليون برميل يوميًا في المملكة ونحو مليون برميل في اليوم من الإمارات العربية المتحدة والعراق والكويت.

تراجعات قياسية

تراجعت عقود خام برنت الآجلة إلى 72.15 دولار للبرميل، بانخفاض 2.20 دولار، بنهاية تداولات الجمعة، وذلك بعد ارتفاعه لمدة أربعة أسابيع على التوالي. في حين سجلت عقود غرب تكساس الأمريكية تراجعاً بنحو 1.91 دولار لتُغلق عند 63.30 دولار للبرميل، بانخفاض 3.2٪ بنهاية تداولات يوم أمس الجمعة، متراجعة من أعلى مستوى في ستة أشهر هذا الأسبوع.

وتعد خسارة الخام الأمريكي هي أكبر خسارة يومية لها في أربعة أشهر بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منظمة الدول المصدرة للنفط إلى خفض أسعار النفط. وتأتي هذه الخسارة بعد أن استطاع الخام الأمريكي تحقيق مكاسب على مدة سبعة أسابيع على التوالي، وهي أطول فترة أسبوعية منذ النصف الأول من عام 2015.

وجاء الانهيار في الأسعار بعد ارتفاع خام برنت فوق 75 دولارًا للبرميل للمرة الأولى خلال العام، خلال تداولات أول من أمس الخميس، بعد أن علقت ألمانيا وبولندا وسلوفاكيا واردات النفط الروسي عبر خط أنابيب رئيس، مشيرة إلى رداءة الجودة. ووفقًا لتقرير صادر عن رويترز، تم تعليق نحو 700 ألف برميل يومياً من طاقة خط الأنابيب البالغة مليون برميل يوميًا، وهو ما دفع روسيا للإعلان عن عزمها البدء في توفير النفط النظيف عبر خط أنابيب في 29 أبريل الجاري.

واستطاعت الأسواق تقليص بعض الخسائر بعد قيام حفارات النفط في الولايات المتحدة هذا الأسبوع بتقليص أكبر عدد من الحفارات في أكثر من ثلاثة أشهر؛ ما أدى إلى إزالة 20 منصة إلى ما مجموعه 805 منصات، فيما يتابع المنتجون المستقلون خططًا لخفض الإنفاق على عمليات الحفر والإكمال الجديدة.

أسباب التراجع

تزايدت التكهنات بأن فرض عقوبات أشد ضد إيران يمكن أن يؤدي إلى إنهاء اتفاقية خفض الإنتاج بين أعضاء أوبك الذي يتم بمقتضاه تقليص الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًا بنهاية المدة في أواخر يونيو المُقبل.

ولا يزال بنك جولدمان ساكس الاستثماري يعتقد أن الاتجاه الصعودي لأسعار النفط متواضع، برغم إنهاء الإعفاءات الأمريكية على إيران، وأن مخاطر سعر الاتجاه الصعودي ستظهر على المدى القريب. ويتشبث البنك بهذا الرأي بسبب الشكوك الكبيرة فيما إذا كانت أوبك وحلفاؤها من خارج أوبك بقيادة روسيا سوف يمددون اتفاق خفض الإنتاج بعد يونيو من هذا العام أم لا؟

ويؤكد البنك على أن «أقصى ضغط» للولايات المتحدة لوقف كل مبيعات النفط الإيراني يجعل معاهدة «أوبك +» أكثر عرضة للانهيار عن ذي قبل، لأن الولايات المتحدة تبدو متأكدة من أن المملكة والإمارات ستعوضان الإمدادات المفقودة من إيران.

وقال بنك جولدمان ساكس: «نهاية التنازلات الأمريكية عن صادرات إيران ستقابلها أوبك وروسيا بزيادة في الإنتاج، ونتيجة لذلك لا نتوقع المزيد من الارتفاع في الأسعار، حتى لو كان من المرجح أن تزيد التقلبات في الأشهر المقبلة».

وعلى الرغم من الجهود الأمريكية لدفع صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، يتوقع الكثير من المحللين استمرار تسرب بعض النفط خارج البلاد. وتقول شركة FGE الاستشارية للطاقة «إن ما بين 400 إلى 500 ألف برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات ستستمر في التصدير من إيران»، مُشيرة إلى أنه على الأقل ستواصل كل من الصين وتركيا والهند استيراد الخام الإيراني.

وكانت إيران تأمل في أن توفر الشركات الدولية، وخاصة الشركات الصينية، شريان حياة اقتصاديًا جديدًا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية؛ لكن العديد من الصفقات بين إيران والصين قد انتهت. وعلى الرغم من أن الصين قد تحاول مواصلة استيراد النفط من إيران، متحدية العقوبات الأمريكية؛ لكن الشركات الصينية تحد من تعرضها لتلك العقوبات.

احتمالات زيادة الأسعار

تحاول أوبك وحلفاؤها في سوق النفط، بما في ذلك روسيا، الإبقاء على تقليص نحو 1.2 مليون برميل يوميًا من السوق لاستنزاف فائض المعروض من الخام وزيادة الأسعار بعد الانهيار الذي لحق بالأسواق خلال السنوات الماضية. وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، إنه لا توجد حاجة للبدء فورًا في ضخ المزيد من النفط، وأن المملكة لن ترفع الإنتاج إلا بعد أن يطلب العملاء المزيد من الإمدادات.

ويعتقد العديد من المحللين أن أعضاء أوبك من غير المرجح أن يرفعوا الإنتاج بشكل استباقي، وذلك إلى حد كبير بسبب انهيار أسعار النفط بعد أن اتخذت المملكة وغيرها من المنتجين إجراءات مماثلة قبل تجديد عقوبات الطاقة الإيرانية العام الماضي. وقد يؤدي ذلك إلى تشديد إمدادات النفط العالمية على المدى القصير؛ ما يدعم أسعار برنت صعودًا إلى أعلى من مستوى 75 دولارًا للبرميل مُجددًا.

ويقول فؤاد رزاق زادة، محلل السوق في Forex.com»: كان من الواضح أن الأسعار وصلت إلى منطقة ذروة الشراء» وكان متوقعًا أن تتعرض لنوع من التصحيح ليُجني المستثمرون بعض الأرباح. مُضيفًا: «ويبقى أن نرى إلى أي مدى ستنخفض أسعار النفط في ظل ظروف السوق الداعمة، مع استمرار مجموعة منتجي أوبك في تقييد العرض وتشديد الحكومة الأمريكية العقوبات على إيران».

وتشديد العقوبات على إيران سيكون له تأثير على قدرتها التصديرية، حيث تبلغ الشحنات الإيرانية من الخام والمكثفات حوالي 1.1 مليون برميل في اليوم في أبريل الجاري، أي أقل بمقدار 300 ألف برميل يومياً عن شهر مارس الماضي، وأقل بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا عن مايو 2018.

وعلاوة على الانقطاع المستمر في الإنتاج من قبل كل من ليبيا وفنزويلا، هناك التعليق الحالي لخط أنابيب مهم في روسيا بسبب التلوث. وبالتالي، إذا كانت أسعار النفط ستضعف أكثر، فسيتعين أن يكون ذلك بسبب تجدد المخاوف بشأن الطلب، أو المخاوف بشأن ارتفاع المعروض في الولايات المتحدة، وكلا العاملين من غير المتوقع حدوثهم في الوقت الراهن.

فمع دخول الصيف يرتفع الطلب على النفط في معظم أنحاء العالم، وترتفع أسعار التجزئة للبنزين عادة في أشهر الصيف بسبب ارتفاع الطلب. ويقول ماسون بيرونج، وهو عميد مشارك للبحوث في جامعة وايومنغ: «نحن نشاهد ارتفاعات أسعار النفط في الصيف كل عام، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى زيادة الطلب على البنزين الذي يترجم إلى زيادة الطلب على النفط الخام».

ويتوقع كريستوفر لويس، محلل أسواق المال لدى FX Empire، انخفاض أسعار خام برنت إلى مستوى 70 دولارًا، وربما حتى إلى مستوى 67.50 دولار.

ويقول لويس: «في نهاية المطاف، يعتبر الصعود فوق مستوى 75 دولارًا بمثابة مقاومة جيدة، باختراقها يتأكد الاتجاه الصعودي».

وعلى صعيد خام غرب تكساس الأمريكي، يُشير لويس إلى أنه إذا تم اختراق أعلى مستوى 65 دولارًا، فمن المحتمل أن يذهب السوق إلى مستوى 70 دولارًا. وعلى الجانب الآخر، كسر مستوى 60 دولارًا لأسفل سيكون سلبيا بشكل كبير.