هكذا تنعش صحتك وتحرر #عقلك بـ«التأمل الذهني»

صورة تعبيرية

نيويورك: كشفت دراسة حديثة نُشرت مؤخرًا في دورية علم الأعصاب الأمريكية؛ أن 10 دقائق فقط من التدريب على التأمل الذهني، حسَّن رد الفعل ودرجات الدقة في اختبار الانتباه على الحاسوب.

وقد علق الباحثون بضرورة تقدير الدور الذي يلعبه الاهتمام في حياة الناس؛ ففي كل لحظة من حياتك، يتم حصار عقلك بطرق مختلفة، وبكمٍّ هائل من المعلومات لا يمكنه معالجتها كلها في وقت واحد، سواء كانت أفكارًا تهمك عن العمل أو تقلق بشأنها كحدث قادم. وهنا، يعمل الاهتمام كعامل تصفية، مثل حارس البوابة في عقلك، فيتوجه انتباهك إلى ما هو أفضل بالنسبة إليك.

وهنا تبدو فائدة التفكير المعزز والذاكرة اللذين تربطهما الأبحاث باستمرار بالتأمل؛ حيث يمكن أن تساعدك الممارسة أيضًا على معرفة عواطفك وفهمها بشكل أفضل، والسماح لها بالرحيل بدلًا من الانخراط في القلق أو الاجتهاد. وهذه القدرة على تنظيم العواطف قد تساعد الذين يعانون من الاكتئاب واضطرابات القلق والحالات المتعلقة بالتوتر، بما في ذلك تلك المتعلقة بالقناة الهضمية.

وقد وجدت دراسة صغيرة من مستشفى ماساتشوستس العام بالولايات المتحدة الأمريكية، أن هذه الممارسة ساعدت على تخفيف الأعراض وتحسين نوعية الحياة في المرضى الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي ومرض التهاب الأمعاء، وربط البحث أيضًا بين التأمل والتحسُّن في الذين يعانون من الألم المزمن.

كيف يكون التأمل؟

عندما تسمع كلمة التأمل، قد تفكر في الجلوس بوضعية معينة وعيناك مغلقتان، تتنفس بعمق وتحاول أن تجنب عقلك التفكير، ولكن د. جودسون بروير مدير البحث والابتكار في مركز الذهن بجامعة براون، يؤكد خطأ هذا المفهوم؛ إذ يقول إنه «على الرغم من أن التأمل غالبًا ما ينطوي على تفكير هادئ ومركز، ولا يتعلق بإفراغ عقولنا أو إيقاف أفكارنا -فهذا أمر مستحيل- فإنه يتعلق بتغيير علاقاتنا إلى أفكارنا».

وحسب د. مايلز نيل مدرس علم النفس الإكلينيكي بكلية طب ويل كورنيل ومؤلف كتاب «الإيقاظ التدريجي»؛ تأتي ممارسات التأمل بأشكال عديدة، يعود بعضها إلى أكثر من 2000 عام مضت؛ حيث تختلف في خصائص كل منها، ولكنها تتفق في النتيجة؛ فهي تدرب جميعها على الاهتمام والوعي، وهناك ثلاثة أنواع رئيسية: الأول والأكثر شيوعًا هو الذي يسمى التأمل الأحادي الاتجاه؛ حيث تحاول ترسيخ ذهنك بنقطة اهتمام واحدة. والنوع الثاني تأمل التركيز المفتوح، ويتضمن التعرف على أي أفكار أو مشاعر أو أحاسيس تبرز في رأسك عند ظهورها دون إصدار حكم عليها. والنوع الثالث هو النوع الذي يُسمَّى التأمل في الزراعة، الذي تحاول فيه تطوير صفات أو عادات محددة للعقل، لتبدو زيادة النشاط في مناطق الدماغ المشاركة في تنظيم الألم، وتنشيط استجابة الجسم للاسترخاء على عكس حالة القتال التي تغذي القلق والضغط.

مخاطر محتملة

ولكن حالة التأمل لا تخلو -حسب الخبراء- من المخاطر التي تتجلى في الذين عانوا من الصدمات النفسية أو من لديهم استعداد لقضايا الصحة العقلية. وهنا تعد الممارسة المكثفة نوعًا من زعزعة الاستقرار النفسي، كما يمكن أن يؤدي التأمل إلى رؤى شخصية مقلقة، خاصة للمبتدئين الذين يرمون أنفسهم بشدة؛ حيث تكون في حالة من اليقظة المفرطة، التي يمكنها إطلاق بعض الذاكرة المؤلمة؛ لذلك يتطلب التأمل تعليمًا جيدًا وتراكمًا بطيئًا وتدريجيًّا مثل التمرين؛ حيث يتطلب التزامًا طويلًا وممارسة منتظمة، إذا كنت تريد أن تستمر الفوائد.