هل الممثل السعودي فنان أم عيّار؟

ان تقلد شخصية يماني أو سوداني أو مصري أو بدوي أو حجازي أو جنوبي أو قصيمي أو شايب لن تحتاج إلى قدرات فنية. عليك أن تحفظ عدداً من التعابير وطريقة لفظها بهذه اللهجة أو تلك وعدد من الكلمات المتداولة في تلك اللهجة وينتهي الأمر.

راجع أعمال فنانين كعادل إمام ستجد أن حضوره في معظم أعماله بنفس شخصيته. بنفس ملابسه بنفس لهجته بنفس حركاته ومع ذلك يقنعك أنه يعلب دوراً مغايراً لشخصيته، لعب عادل أمام شخصية رئيس عصابة ولعب دور شخصية ساذجة ولعب دور مدير إدارة. لعب كل هذه الأدوار وغيرها دون أن يغير لهجته أو ملابسه أو أن يتلاعب بمخارج الحروف. عندما تشاهده في شخصية الساذج ستقتنع أنه ساذج وإذا شاهدته في شخصية المدير ستقنع أنه مدير.

 ارجع إلى الممثلين السعوديين وقارن، ستكتشف أن معظمهم يتخفى خلف شخصية كاركاتيرية، هذا يقلد يمانياً وهذا يقلد سودانياً وهذا يقلد قصيمياً وهذا يقلد جنوبياً وهذا يقلد عربجياً وهكذا.

هذا الأداء ليس فناً، يعرف في الماضي بالعيارة، كانوا يقولون فلان عيّار عندما يقلد اليماني أو يقلد المصري أو يقلد حركات مطرب أو طريقة كلام مسؤول ليضحك الشلة.

أي إنسان يخالط فئة معينة من المجتمع سوف يتمكن من تقليدهم إذا وجد من يضحك لحركاته، مع الأسف انتقل هذا الصنف من العيارة إلى التلفزيون حتى أصبح سمة من أهم سمات الكوميديا السعودية إن لم يكن السمة الوحيدة.

تفرج على الأعمال التلفزيونية السعودية التي ستعرض الليلة، تابع الممثلين السعوديين، ستلاحظ أن جميع الأعمال السعودية كوميدية، الشيء الثاني الذي ستلاحظه أن الممثل السعودي يختبأ خلف شخصية كاركاتيرية يحاول أن يضحك بها الناس، بل إن بعضهم سجين في شخصية عربجي أو شخصية الجنوبي لا يبرحها أبداً.

هذا التوجه يفسر لك لماذا يندر أن تشاهد أعمالاً سعودية درامية أو اجتماعية أو أي نوع آخر غير الكوميديا، من تجربتي مع كتابة الأعمال التلفزيونية اكتشفت ندرة الممثل السعودي، كل شخصية أكتبها لا أجد ممثلاً سعودياً يمكن أن يملأها. وكل ممثل عرضنا عليه أن يقدم شخصية معينة يشترط أن يأتي بشخصيته التي اشتهر بها في طاش أو غيرها.

ثلاثة اقتراحات لعلها تسهم في تطوير الدراما السعودية.

أولاً: عدم تمويل أي عمل تلفزيوني يتضمن تقليد شخصيات أو لهجات.

ثانياً: عدم تمويل أي عمل للممثل يكرر شخصية سبق أن مثلها في عمل آخر.

ثالثاً: لا يسمح للممثل أن يكون هو منتج العمل وبطل العمل في الوقت نفسه لما فيه من تضارب مصالح.

بقلم: عبدالله بن بخيت - الرياض