هكذا تتغلب على الآثار السلبية لإدمان العمل

القاهرة: الإفراط في العمل ربما يعرضك للعديد من المشاكل الصحية والنفسية المختلفة، ويحتاج لإعادة النظر لكي تستعيد التوازن المطلوب بين عملك وجوانب الحياة الأخرى، بحسب ما ذكره موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC.

تنصح مؤسسة "مدمنو العمل المجهولون"، التي بدأت نشاطها في الولايات المتحدة في أوائل الثمانينيات، مدمني العمل باتباع 12 خطوة كخطة أساسية للعلاج، خلال حضورهم الاجتماعات الدورية التي تنظمها. وتشبه هذه الخطوات ما أعلنته قبل ذلك منظمة "مدمنو الكحول المجهولون".

لكن كيف تعرف إذا ما كنت تعاني من إدمان العمل؟ وما هي الطرق الأخرى المتاحة أمامك للمساعدة في الحل؟

يصف ويليام تشوفيلي، أستاذ الأعمال وعلم النفس التنظيمي بجامعة أوتريخت في هولندا، مدمن العمل بأنه "شخص يعمل بجد وهوس، وبطريقة قهرية". ويضيف تشوفيلي: "وبالتالي، هناك مزيج من العمل المفرط، والعمل القهري، والنزعة القهرية تجاه العمل".

ويقول تشوفيلي إن الذهاب إلى مؤسسة "مدمنو العمل المجهولون" يساعد كثيرا الأشخاص الذين يعانون من ذلك الإدمان، "لأنك ترى أناسا يعانون من نفس المشكلة، وتشعر أنك لست وحدك. وأعتقد أن هذا الأمر مهم لكل أنواع المشكلات السلوكية أو الإدمان".

لكن ما الذي يدفعنا حقا إلى هذه الحالة من إدمان العمل؟

تعالج الطبيبة كلوديا هيربرت، وهي اختصاصية نفسية بمركز أوكسفورد للتنمية، بمدينة أوكسفوردشير، الكثير من مدمني العمل، وتقول إن العديد منهم يعانون من اضطرابات نفسية أخرى.

وتضيف هيربرت: "قد يشعر كثير من العملاء أنهم محبطون، وربما يشعرون بالفعل أن الحياة خالية من أي معنى، وربما يعانون من مشكلات تتعلق بالقلق، أو يعانون أيضا من أنواع مختلفة من الإدمان، ويريدون التغلب عليها".

وقد تظهر تلك المشكلة في المقام الأول بسبب شعور المرء بأنه مضطر للعمل بجد كبير.

وتقول هيربرت: "يضطر الناس في الغالب إلى قبول وظائف كانت في السابق تحتاج إلى شخصين أو ثلاثة للقيام بها".

ويمكن أيضا أن تظهر حالات إدمان العمل جزئيا عندما يُدفع الشخص للعمل بجد وتفان من خلال أبويه في مرحلة مبكرة من حياته، أو من خلال رؤسائه في العمل لاحقا.

وتقول هيربرت إن الأشخاص الذين كانوا يُدفعون بقوة وهم أطفال لتحقيق نتائج جيدة أكثر مما يطيقون، من المرجح أن يصبحوا من مدمني العمل لاحقا.

وفيما يتعلق بنوع الأعمال التي يمكن أن تدفع أصحابها ليصبحوا من مدمني العمل، يقول تشوفيلي إن ذلك يتعلق كثيرا بالوظائف في المستويات القيادية، أكثر من الوظائف الأخرى في المستويات المتوسطة أو الدنيا من السلم الوظيفي.

وفيما يتعلق بعلاج إدمان العمل، تقول هيربرت إن ذلك يحتاج إلى علاج فردي مفصل وفقا لحالة كل شخص، ومعرفة أصل المشكلة التي تسببت في هذا الإدمان.

في مركز "ريتريت ساوث" للتأهيل النفسي في ولاية فيكتوريا بأستراليا، يطبق القائمون على المركز برنامجا علاجيا وثيق الصلة بضغوط العمل، والإجهاد الذي يصيب عادة مديري الأعمال، ويحاولون إعادة الناس إلى حالة التوازن بين العمل وجوانب الحياة الأخرى.

وتقول جين إينتر، مديرة مركز "ريتريت ساوث" للتأهيل النفسي، إن المركز يحاول علاج مشكلة قد نكون نحن من تسبب فيها كآباء عندما تعاملنا مع أطفالنا بطريقة خاطئة في الصغر.

وتقول إينتر: "ينبغي على الناس أن يتعرفوا مرة أخرى على أنفسهم، فالأمر يتعلق بالحصول على حياة أكثر توازنا".