معلوماتك في الشبكة

الاعتقاد السائد أن هناك وسائل حماية لمن يستخدمون الإنترنت أصبح من الماضي، ولذلك أجد صاحبي لا يزال يذهب للبنك لسداد الفواتير، ويذهب للدوائر الحكومية لإنجاز معاملاته، ورغم هذا سيكون غير قادر على تنفيذ أي عمليات في المستقبل بعد أن تصبح الحكومة الإلكترونية قضاء لا بد منه.

المشكل الحقيقي هو أن هذه الأجهزة الذكية ستكون قادرة على السيطرة على كل شيء، ومع التقدم لا نستبعد أن يكون لها صولات وجولات قد يمثل بعضها في أفلام الخيال العلمي مثل "ماتركس" الذي يصور سيطرة الشبكات على الناس وتحولهم إلى سخرة بيد هذه الشبكات. حيث يتحولون إلى دمى تحصل على ما تريد في مقابل عدم المطالبة بأي سيطرة أو تحكم في الحياة.

أصدقكم أنني أعتقد أن هذا المستقبل أصبح قريبا بشكل مخيف ومع تعلق الناس بالمادة وبعدهم عن القيم المهمة التي كانت تحكم الحياة وتسيطر على مفاهيم المجتمع في عصور سابقة. هذا التوجه المادي الجنوني سيجعلنا في يوم من الأيام نبحث عن الدعة والراحة بغض النظر عن موقع وطريقة الحصول عليها. ثم يتمكن الاعتقاد الشاذ أن هذا سيكون أفضل للناس حيث تسيطر عمليات المنطق والمادة فلم لا تسيطر هذه الآلات.

اليوم الذي نرى فيه تلك الحال حقيقة يمثله ما شاهدته بالأمس عن المعلومات التي يمكن أن نحصل عليها من الأجهزة الذكية وما تحويه من معلومات مادية، وغير مادية وعلاقات واتصالات ومناقشات وحتى رسائل ملغاة، هنا نتوقف للتأكد من التوجه السايبري الخطير وأثره القادم في العالم. حيث يمكن أن يقع أي شخص ضحية للمؤامرات ومحاولات السيطرة والتأثير في قراراته وحياته بشكل عام.

تصبح ــ بهذا ــ المخاوف حقيقة، حين يكون أصحاب القرار تحت سيطرة مجموعة إدارة لشبكة ذكية تدير عمليات التأثير والتحكم بشكل لا يعلم إلى أين يتجه. صحيح أن أجهزة المخابرات العالمية تحاول السيطرة على الواقع من خلال تطوير القدرات السايبرية لتحقيق سيطرة الأجهزة، الخوف من أن يتحول التلميذ أو الوسيلة إلى مسيطر على المعلم، لنصل إلى المنطقة المواجهة ويتحول الجلاد إلى ضحية ومنها تظهر علامات الجيل القادم الذي يتوقعه كثيرون حيث نتحول نحن إلى وسائل وتتحول التقنية إلى مسيطر وحاكم.

بقلم: علي الجحلي - الاقتصادية