الموسيقى في المدارس

لا أعتقد أن المطالبة بإدخال الموسيقى بشكل رسمي في المدارس مطالبة جادة وعملية، أظنها أقرب إلى المناكفة. الموسيقى جزء من حياة الناس وإذا جاء يوماً من يقول إنها تميت القلب فهذا أمر لا علاقة له بالموسيقى، وإنما تطرف بلغ مداه.

ما ينجزه الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده هو تصحيح لمسار خاطئ دخلنا فيه في ظروف لن تتكرر، لماذا نغيظ بعضنا ونتكايد كألاطفال في مرحلة التغيرات المتسارعة والحساسة. هؤلاء الناس الذين تم حقنهم بكره الموسيقى ضحايا مثلنا تماماً، ما خسروه من حياتهم يثير الشفقة وليس الكراهية، في فترة الصحوة الجميع ضحايا، من لم تطله برمجة التحريم طاله المنع الإداري، في النهاية أصبح الجميع محروماً، لا أبالغ إذا قلت إن الذي حرم الموسيقى على نفسه بفتوى هو أشد حرماناً من غيره، المنتحرون تحت شعار الجهاد هم صفوه من عانى من الحرمان. عندما عجزوا عن تحمل أثقال نفيهم من الحياة السعيدة والمرحة قرروا الخروج من هذا العالم الذي لم يعد صالحاً للعيش، خرجوا من السعاة بفتوى ثم خرجوا من الحياة بفتوى أخرى وأخيرة.

لم يوجد ولن يوجد شعب بلا موسيقى وبلا آلة موسيقية تخصه، حتى القبائل البدائية المترحلة التي لا تملك من الأدوات سوى الضرورية جداً كانت الآلة الموسيقية واحدة من تلك الضروريات، لم يذكر لنا التاريخ (على الاطلاق) أن شعباً حرم على نفسه الموسيقى سوى زمن الصحوة، الموسيقى جزء من فطرة الإنسان التي فطر عليها.

ليس من الحكمة التجادل مع المتطرفين في مسألة الموسيقى كوجهة نظر ووجهة نظر مضادة أو معادية، ما يحدث في الحياة هو التخلص من آثار تلك الفترة وما يجري مع المتطرفين يجب أن يكون إعادة تأهيل.. إعادة دمج ضحايا الفتاوى المتطرفة مرة أخرى في الجانب السوي من المجتمع.

التعامل مع ضحايا تحريمات الصحوة الجائرة يجب أن يكون مدروساً ومبنياً على حس إنساني، لا يشوبه التحدي أو روح الانتقام.

كما قدر الله علينا أن نضحي بأربعين سنة علينا أن نضحي بمحض إرادتنا بثلاث أو أربع سنوات لإقناع هؤلاء بأن يجربوا الحياة الجميلة التي لم يختبروها.

سنصل إلى كارثة إذا وضعنا قائمة بتحريمات الصحوة المتطرفة لكي نؤسس على ضوئها قائمة تطرف مقابلة، أزلنا سلطة البؤس وأعدنا الموسيقى إلى حياة الناس، هذا كاف في هذه المرحلة، لسنا في حاجة إلى بيتهوفن وموزارت لنطالب بإداخل الموسيقى في المدارس.

بقلم: عبدالله بن بخيت - الرياض