الابتسامة العميقة

لا شيء يسعد الموظف أكثر من التقدير الذي يناله من مؤسسته التي يعمل بها. حينما يلمس اهتمامها به سيبذل أضعاف ما تنتظره منه. سيقدم الموظف أفضل ما لديه، وسينعكس أداؤه على سمعة ونجاح مؤسسته. المعادلة سهلة وغير معقدة، إذا كان الموظف سعيدا أصبح الزبون سعيدا. فكل ما يدخل السعادة والطمأنينة إلى نفس الموظف سينتقل لاإراديا إلى الجمهور بسلاسة وانسيابية.

قام جيم سينيجال، الرئيس التنفيذي لمتاجر كوستكو الأمريكية الشهيرة، بتقديم التأمين الصحي المدعوم إلى 90 في المائة من موظفيه، ووفر تخفيضات وعروضا خاصة لهم، فبادلوه الاهتمام بعطاء رفع أسهم شركته عاليا.

في خريف 2009، بدأ تباطؤ الاقتصاد يؤذي الشركات ويؤثر في المبيعات. لم تكن "كوستكو" أوفر حظا من بقية الجهات. واجهت ضغوطا شديدة. أفادت الشركة في بيان صحافي عن حدوث انخفاض كبير في المبيعات بنسبة 27 في المائة. دب القلق في عروق الجميع. واجهت أغلب الشركات التحدي الكبير والتراجع الهائل بتسريح الموظفين وإغلاق الفروع. ماذا فعل سينيجال إزاء ذلك؟ لقد قرر زيادة في الأجر الذي يحصل عليه الموظف. كان يرى أن الموظفين يحتاجون في هذا الوقت العصيب إلى مد يد المساعدة في فترة الكساد وليس العكس. يقول: "إن الوضع الاقتصادي سيئ، لذلك لا بد أن نتوصل إلى طريقة لإعطائهم المزيد وليس الأخذ منهم".

رفض مستشارو الشركة قرار الرئيس بشدة، لكنه أصر على تطبيقه، مؤمنا بأن الاستثمار في الموظف يجني ثماره حتى لو تأخر الحصاد.

استقبل الموظفون هذا القرار بسعادة وطمأنينة غامرة انعكست على أدائهم. تحسنت المبيعات بشكل قياسي وغير مسبوق رغم كل الظروف الصعبة التي تعصف بالعالم وأمريكا تحديدا، وقتئذ.

ارتفعت قيمة أسهم "كوستكو" منذ أن تولى سينيجال قيادة الشركة عام 1985 حتى تقاعد عام 2012، بنسبة 5000 في المائة، ما يعكس نجاح منهجيته في القيادة، وهي الموظف أولا.

أعظم ما يتطلع إليه الموظف هو الشعور بأن المؤسسة التي يعمل بها تُكِنُّ له الاحترام، وتضعه في سلم أولوياتها. عندما يكون تشجيع الموظف ماديا ومعنويا هو أسلوب المؤسسة ومنهجها، تجده يقاتل في سبيل صعودها بصمت وابتسامة واسعة. فعلى المسؤول أن يستثمر في الموظف ليحصد النجاح بعيد المدى والأكثر عمقا والأطول عمرا. القائد الحقيقي هو الذي يترك ابتسامة ساطعة على ملامح موظفيه وأخرى عميقة غير مرئية داخل صدورهم.

بقلم: عبد الله المغلوث - الاقتصادية