أخطاء بسيطة لكنها قاتلة بسبب #التصحيف

التصحيف

بيروت: تعتبر بعض الأخطاء البسيطة قاتلة، خاصة لو تعلقت بحياة الإنسان، وهو ما قد يقع في "التصحيف" في الكتابة، والذي بذل اللغويون العرب القدامى جهودًا كبيرة لضبطه ووضع قواعده.

وما زال البعض يعاني من "التصحيف" في الوقت الراهن، مثل الأسماء التي قد تؤدي نقطة أو تبديل حرف مكان آخر، إلى معاناة صاحبها وتعكير صفو حياته، مثل "غالية وعالية وعابد وعايد"، وغيرها، وفقًا لـ"العربية".

ويطلق اللغويون العرب كلمة "تصحيف" على كل كلمة بها خطأ بمكان وضع النقطة، وتنقيط الحروف يؤدي دورًا كبيرًا في تحديد المضمون، خاصة في الحالات التي قد يتوقف عليها مصير الإنسان، ويورد الحسن بن عبدالله العسكري (293-382هـ) في كتابه الشهير "أخبار المصحّفين"، أن الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك، أرسل كتابًا إلى أحد عمّاله، ليقوم بإحصاء المخنّثين، ووقع التصحيف أثناء كتابة "إحصاء"، وتم وضع خاء، فصارت "إخصاء" وحلت الكارثة وتم إخصاؤهم فعلًا.

ويوضح العسكري أن التصحيف تمّ من قبل كاتب الكتاب الذي وجّهه الخليفة إلى عامله. وتقول صيغة الكتاب الرسمي التي أوردها صاحب "أخبار المصحفين": "كتب سليمان بن عبدالملك إلى ابن حزم، أن أحصِ من قبلك من المخنّثين، فصحَّف كاتبه فقرأه: أخصِ من قبلك من المخنثين، قال: فدعاهم فخصاهم!".

ويروي حمزة بن الحسن الأصفهاني (280-360هـ) في كتابه "التنبيه على حدوث التصحيف"، حادثة أخرى، حيث كان هناك رجل من الموالي يلبس "خزلجية" وهي كسوة، ثم يضايق النساء في الطرقات ويترصّد لهن ويشاغلهن، فورد كتاب إلى والي أصفهان، أن "أشخص إليّ فلانًا وخزلجيته" أي هو وكسوته التي يتباهى بها أمام النساء، وتم تصحيف "خزلجيته" إلى "جزّ لحيته"، وبالفعل أخذوا الرجل من لحيته.

ووصل التصحيف إلى أن وقع فيه بعض العلماء، ومنهم الخليل الفراهيدي صاحب قاموس "العين"، وإن كان يرجع سبب التصحيف إلى من أكمل القاموس بعد وفاته، حيث ورد به كلمة "القارح"، باعتبار أنها "القوسُ التي بان وترها عن مقبضها"، والأصح أنها "الفارجُ" بالجيم والفاء.

وهناك تصحيف في المثل الشهير "وعند جهينة الخبر اليقين"، ويقول العسكري، إن العرب تقول: "عند جفينة اليقين"، موضحًا أنه اسم رجل، وأنه "لا يقال جهينة". ثم ينقل عن ابن دريد أن "العامة تخطئ وتقول جهينة".