خمس لغات يجب أن نتعلَّمها

لا نحتاج للكلام كي نعبر عن مشاعرنا.. لا نحتاج للأصوات كي نُخبر بحقيقتنا.. تخطئ حين تعتقد أن "الحديث" هو لغة التواصل الوحيدة بين البشر.. وتخطئ أكثر حين تعتقد أن تعلم لغة أجنبية يضمن تواصلك مع البشر...

إتقان "اللغة" يختلف عن إتقان فـن "التواصل".. قبل سنوات كنت في سفينة سياحية تجوب نهر الراين.. نزلت من سطحها لشراء مشروب مثلج من الكافتيريا.. كنت وحيدا ومتجهماً وأعاني من حرارة الشمس.. وأثناء انشغال الفتاة بتكسير الثلج رأيت خلفها لوحة تقول "الابتسامة لغة يفهمها الجميع".. ابتسمت تلقائيا في الوقت الذي رفعت فيه رأسها فشاهدتني وردت علي بابتسامة أجمل.. لم نقع في الحب من أول نظرة ولكننا تواصلنا بلغة إنسانية أكدتها اللوحة!

والحقيقة هي أن اللغة المنطوقة لا تشكل سوى 21 % من تواصلنا مع الآخرين.. ما يتبقى يعتمد على ملامح الوجه، ولغة الإشارة، وطبيعة الموقف، ونبرة الصوت، والرأي الذي كوناه مسبقا.. الإشارة لغة أزلية يتواصل بها الصم حاليا، وملامح الوجه لغة رديفة يتواصل بها الأغراب، ونبرة الصوت تمنح كل كلمة معاني مختلفة (وأحسب كم معنى في مجتمعنا تملك "طيب" بحسب نبرة قائلها)..

المدهش أكثر أن حتى لغاتنا المنطوقة تتضمن كلمات وأصواتاً يشترك فيها جميع البشر.. فهناك دراسة من معهد ماكس بلانك الألماني تشير إلى أن البشر يستخدمون أصواتا مشتركة مثل (آآآه)، (يااااه)، (هاااه)، (وآآو) للإجابة والنفي والاستغراب ـــ وحتى من لا يستعملها يفهم معناها.. وفي عصرنا الحاضر أصبحت اللغة الإنجليزية لغة عالمية لدرجة أن (حتى من لا يجيدها) يعرف غالبا الكلمات الأساسية فيها مثل "نعم" و "لا" و "أوكي".. أضف لهذا هناك رموز الأموجي اليابانية التي تتواجد في هواتفنا الذكية وتحولت لمفاهيم عالمية (جعلت قاموس أكسفورد يختار الوجه الضاحك كـكلمة العام 2015).

وكل هذا يعني أنه حتى نسبة تواصلنا بـالكلمات المنطوقة (التي تشكل 21 %) بدأت تقل بمرور الزمن.. وأنا شخصيا على ثقة بأن العالم كله سيشترك قريبا بلغة عالمية موحدة تعتمد (ليس على اللغة الإنجليزية فقط) بــل ومفاهيم عالمية مشتركة يفهمها جميع البشر...

... وحتى يحدث ذلك أسمح لي بتذكيرك بخمس لغات (ليس من بينها الإنجليزية) تسمح بتواصلك مع أي انسان على كوكب الأرض:

· الأولى لغة الابتسامة التي تغنيك عن الحديث في معظم المواقف.

· والثانية؛ لغة اللطف والأدب التي يفهمها الجميع ويقدرها حتى الأطفال.

· والثالثة؛ لغة المبادرة والمساعـدة التي تخبر الناس عن معدنك ورقي مجتمعك.

· والرابعة تسامحك الديني والثقافي؛ وهذه ليست فقط لغة عالمية بـل والديانة الوحيدة التي يعتنقها جميع البشر.

· وأخيرا؛ أن لا تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك، بـل كما يحـثك دينك وأخلاقك والتربية التي نشأت عليها.. مع من تحب وتكره..


بقلم: فهد عامر الأحمدي - الرياض