الأبحاث الوهمية

فاجأ قرار جامعات سعودية إلغاء ترقيات مجموعة من المسؤولين فيها، بسبب تورطهم في نشر بحوث أدت إلى ترقيتهم العلمية في مجلة وهمية هي مجلة "أوميكس". 

تلكم الممارسة المؤسفة تنبئ بوجود ثغرة رئيسة في إجراءات تقويم الترقيات العلمية في الجامعات، لأنه بالتأكيد يعني أن اللجان التي تقرر الترقية تقع ضمن واحدة من حالتين: 

إما أن أصحاب العلاقة يطلعون على البحوث والمجلة الوهمية ويعلمون أنها وهمية ويوافقون مع ذلك على الترقيات. إن صح هذا الاحتمال فإننا بصدد مساءلة نزاهة هذه اللجان، ومراجعة شهادات أعضائها ومعرفة وضع ترقياتهم في الأساس، مع الأخذ في الاعتبار أن كل المؤهلات العلمية التي يحملها من يعملون في المجال بشكل عام مصدقة في الأصل من قبل وزارة التعليم، حتى لا ندخل في جدل وهمية المؤهل العلمي الأساس الذي بموجبه اعتبر العامل في التعليم الجامعي مؤهلا علميا للعمل الذي يمارسه. 

أما الاحتمال الثاني وهو أن يكون أعضاء اللجان لا يطلعون على هذه البحوث أساسا، ولا يقيمونها ولا يعرفون عنها سوى أنها تصلهم ضمن مسوغات الترقية العلمية، وهذا يعني أن هناك كما غير قليل من الإهمال في آلية الترقيات العلمية واحتساب البحوث؛ ما يجعل المحسن كالمسيء، بل إنه قد يضع المسيء في درجة أعلى من المحسن الذي يمثل إضافة علمية وفائدة لاسم ومكونات التعليم العالي في المملكة. قد يستغرب كثيرون من ترقية كثير ممن يعملون في التعليم الجامعي بسرعة غريبة. 

كنا نعيد ذلك لتساهل اللجان أو نظام الجامعات نفسها خصوصا في التخصصات الأدبية، لكن أن نجد من يحصل على الترقية في تخصصات كالطب وهو لم يحقق من وراء بحثه اعترافا علميا أو إضافة للتخصص؛ فذلك أمر يمكن أن نعيده مرة أخرى لتردي حالة المصداقية في المجال، ويعيدنا كذلك لمفهوم الشهادات الوهمية التي يحصل عليها كثيرون بطرق ووسائل ملتوية. يؤدي تردي المهنية في مجالي الصحة والتعليم إلى هز كيان الأمة في أهم مكوناتها، وهم البشر الذين يحملون مسؤولية تحقيق أهداف الدولة وضمان مستقبل أفضل لها ولهم. 

الإجراء المتخذ للتعامل مع القضية هو أقل ما يمكن أن يفعل. أطالب بأن يكون هناك إجراءات أكثر صرامة تضمن أن يحق الحق اليوم، ليمتنع من ينوي المخالفة عن الممارسة في المستقبل.


بقلم: علي الجحلي - الاقتصادية