الجانب المضيء لفرض الرسوم والضرائب

لا يختلف اثنان على المستوى الشخصي بأن فرض الضرائب والرسوم على السلع والخدمات، مثل بدء الحكومة السعودية في تطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات Value Added Tax - (VAT مع مطلع العام الميلادي الجديد 2018، أمر غير مستحب وغير مرغوب به، باعتباره أن ذلك سيشكل عبئاً مالياً إضافياً على المستهلك النهائي، وبتحديد أكثر وضوحاً على دخل المستهلك الذي سيتحمل بنهاية المطاف نسبة هذه الضريبة والتى هي بحدود 5 في المئة.

وفي ذات السياق لم يكن أمراً مستحباً سواء للمواطن أم للمقيم قيام الدولة برفع أسعار ليتر البنزين العادي والممتاز من 75 و 90 هللة إلى 1.37 ريال و 2.04 ريال على التوالي، باعتبار أن ذلك أيضاً سيحمل المواطن والمقيم عبئاً مالياً إضافياً، سيما وأن فرض ضريبة القيمة المضافة قد تزامن مع رفع أسعار البنزين.

ولكن في نفس الوقت ومن باب العدل والإنصاف يجب علينا كمواطنين ومقيمين أن نتفهم وأن ندرك تماماً لماذا لجأت الدولة إلى فرض ضريبة القيمة المضافة وإلى رفع أسعار البنزين، وذلك بالنظر إلى وثيقة برنامج التوازن المالي 2020 قبل تحديثها وربط ذلك بالتنامي المستمر للمتطلبات التنموية للمملكة، وبالذات في ظل تدهور أسعار النفط العالمية وتذبذبها وانخفاضها بشكلٍ حاد عن ما كانت عليه في منتصف عام 2008، إذ أنه في حال عدم تدخل الدولة لإصلاح الوضع المالي للمملكة والحفاظ عليه من التدهور، سوف تضطر الدولة للجوء إلى خيارات أصعب بكثير من فرض ضريبة القيمة المضافة أو رفع أسعار البنزين، حيث أن عدم التدخل لإصلاح الوضع المالي سينتج عنه خفض للمصروفات الرأسمالية بنسبة لا تقل عن 90 في المئة، وخفض النفقات التشغيلية بنسبة لا تقل عن 30 في المئة، وخفض لرواتب موظفي الحكومة بنسبة لا تقل عن 30 في المئة.

وقد بدأت الدولة أولاً بنفسها قبل أن تبدأ بالمواطن والمقيم، بإجراء إصلاحات مالية هيكيلة، هدفت إلى تقوية وضع المالية العامة للدولة وتعزيز استدامتها، من خلال رفع كفاءة الإنفاق التشغيلي للدولة وترشيد نفقات الأجهزة الحكومية، وتطوير وتفعيل آليات الرقابة والحوكمة، بما في ذلك الشفافية والمساءلة.

إن فرض مثل هذه الضريبة ورفع أسعار البنزين، يجب أن لا ينظر إليه من الجانب السلبي فقط، باعتبار أن فرض مثل هذه الضريبة ورفع سعر البنزين، سيحفز المستهلك على ترشيد الإنفاق وتقنين المصروفات، بما في ذلك اللجوء إلى البدائل لأخرى المتاحة من السلع والخدمات الأقل كلفة، وبالذات التي تحقق نفس الإشباع والمنفعة الاقتصادية، الأمر الذي سيعود على الاقتصاد والمالية العامة للدولة والمستهلك النهائي بشمولية النفع والفائدة، وسيحافظ في نفس الوقت على الثروات للأجيال القادمة، وهذا هو الهدف السامي للدولة.

بقلم: طلعت حافظ - الرياض