الضياع في الصحراء

انتشرت في الفترة الأخيرة أخبار وفاة كثير ممن يعشقون الصحراء ويسافرون إلى كل مكان بعيدا عن الطرق الرسمية، لست من هؤلاء بحمد الله، لكنني أعتقد أن التطبيقات الحديثة قلصت من فرص "التوهان" والضياع بشكل لم يسبق له مثيل. الثقة الزائدة عن الحد، وفقدان القدرة على تحديد المكان يسببان حالة الضياع في الصحراء.

هنا أزعم أننا مطالبون بمزيد من التوعية والدعم لمن يحبون مثل هذه المغامرات، فالتطبيقات إن لم تستعمل لن تكون ذات فائدة، وفرص الأشخاص محدودة عندما يكونون في حال من انعدام التوازن الذهني الذي يسببه الاعتقاد بإمكانية تحقيق حلول عندما لا تكون هناك حلول في الواقع.

يأتي في أهم مقام هنا عملية رفع المواقع المهمة للأفراد على الخرائط العالمية كضرورة. من ضمن هذه المواقع محطات الوقود والمستشفيات ومواقع التجمعات السكانية وما تحويه من الخدمات. العمل على توفير هذه المعلومات بشكل مستمر ودون شبكة سيسهم في التقليل من المخاطر التي يتعرض لها من يتوهون في الصحاري.

لعل أوضح حالات هنا هي تلك التي يتوفى فيها أشخاص على مسافة لا تتجاوز كيلومترات معدودة عن الطرق المسفلتة أو مواقع التجمعات البشرية. الاهتمام بهذه الأمور فوري وضروري لكل الجهات المسؤولة عن التخطيط العمراني والخدمات البلدية. يمكن أن نضيف لهذه الجهات أهمية أن يكون وجود الهلال الأحمر أكثر بروزا وعملياتها في المواقع النائية ذات حضور إضافي كذلك.

شاهدت خلال الأسبوع الماضي عمليات دهم للمحتطبين في مواقع عديدة، والواقع أن هذه العمليات أدت في حالات عديدة إلى إصابات وحوادث وحالات هروب قد تدفع بأصحابها في النهاية إلى مواقع بعيدة وتؤدي إلى الضياع الذي قد يكون مهلكا، وملاحظتي هنا هي أنه ليس من الضروري أن نطارد بالشكل الذي نفعله داخل التجمعات السكانية، ذلك أنه يمكن أن يبقى هؤلاء تحت رقابة الأجهزة الأمنية بوسائل حديثة تضمن تطبيق القانون بطريقة لا تؤدي إلى مخاطر أكبر من المخالفة نفسها.

إن من تفقده البلاد من أبنائها وبناتها بسبب هذا الأمر مسيء في هذه الفترة الزمنية، وهو يستدعي أن نتعاون جميعا لمنع رؤية حادث ضياع جديد، خصوصا أننا الآن على مقربة من فترة الشتاء التي يفضل فيها كثيرون الاتجاه إلى الصحراء للاستمتاع بأجوائها وفضائها ونقاء هوائها.

بقلم: علي الحجلي - الاقتصادية