علم التجسس على المشترين

كثيرا ما تصلني ايميلات من شباب يسألوني عن أفضل مهنة يمكنهم التخصص فيها .. وأنا بصراحة أتضايق من هذا النوع من الأسئلة لأنني (أولا) لا أحب لعب دور المستشار (وثانيا) لأن كل انسان أدرى بميوله وقدراته .. أو هذا ما يفترض بمعظمنا ..

ورغم هذا اعتقد أن التسويق تخصص رائع ومزدهر وجـدد شبابه في العقود الأخيرة .. ليس علما جديدا (كونه بدأ منذ بدأ الباعة بمدح منتجاتهم) ولكنه تطور بشكل سريع لمواجهة تغير عادات الناس الشرائية ـــ وميل كثير منهم للشراء عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي...

والتسويق باختصار هو فن بيع السلعة .. مجموعة المهارات والأساليب والطرق التي تجذب الناس للشراء.. المهارات والطرق التي تكشف ميولهم ورغباتهم ــ وبالتالي ــ انتاج سلع وخدمات تتواءم مستقبلا مع هذه الميول والرغبات..

وحين أتساءل عن سبب ميلي للتسويق (رغم أنني لست تاجرا ولا أرغب ببيعك شيئا مستعملا) أكتشف أنه بسبب تضمنه نوعا من التحري والتجسس على المتسوقين ــ بطريقة لا تخلو من الذكاء لدرجة معرفة مالا يعرفونه عن أنفسهم..

نعـم أيها السادة ؛

فعلم التسويق يعتمد كثيرا على التجسس على عادات المستهلكين ورصد تحركاتهم واهتماماتهم والخدمات والسلع التي يكررون شراءها .. ومن أبرز الطرق لفعل ذلك (خصوصا حين نتحدث عن تسويق المنتجات) اعتماد الأساليب الآتـية :

· دراسة أسباب ركود بعض السلع، وأسباب انتهاء بعضها بسرعة كبيرة.

· تحديد الوقت الذي تستغرقه السلعة لتباع، ويستغرقه المتسوق لاتخاذ قرار الشراء.

· تحليل الملاحظات الآلية التي تسجل لدى المحاسبين دون علم الزبون.

· ملاحظة عدد السيارات المتواجدة في مواقف المتاجر المنافسة.

· استطلاع رأي المتسوقين مباشرة داخل وخارج المتاجر المنافسة.

· تتبع حركة عين المشتري للرفوف (التي تثبت أن السلع الموضوعة أمام أعيننا تباع أولا).

· وضع أجهزة لقياس اتساع فتحة الحدقة (التي تتوسع كلما زاد اهتمامنا بالسلعة).

· مراجعة قوائم الجرد التي تحدد مدى قبول الناس للمنتج الجديد.

· مراجعة سرعة تفريغ الأرفف، والأقسام، والثلاجات...

· توفير عربات وسلال بحجم أكبر (فكلما كبرت العربة كلما مال الزبون لملئها).

· معرفة أنماط الشراء والاستهلاك بتحليل مكونات القمامة (في المطاعم والمدارس مثلا)...

· الكشف عن أنماط حركة المرور في المتاجر من خلال تآكل الأرضيات وكاميرات المراقبة...

· وأخيرا متابعة حركة المبيعات عبر بطاقات الائتمان ومنافذ البيع الإلكترونية (وخذ كمثال الأب الذي رفع قضية على محلات سنتربوينت لاستمرارها بارسال كاتلوجات أطفال رضع لابنته المراهقة، وفي النهاية أتضح أن الفتاة كانت حاملا وتشتري كريمات تشقق البطن ببطاقتها الائتمانية)!!

... كل هذا يؤكد رأيـي بالتخصص في علم التسويق لمن يجد في نفسه ميولا للتحري (والتجسس) واستكشاف ميول الناس ورغباتهم .. ليس مهمتك عملية البيع ذاتها، بــل إيصال المستهلك ــ دون علمه ــ لمرحلة الشراء ودفع النقود وشعوره بعد كل ذلك بالحصول على صفقة مناسبة.


بقلم: فهد عامر الأحمدي - الرياض