حرب البقالات!

ضحكت حتى استلقيت على قفاي ـــ كما تصف كتب التراث ـــ وأنا أقرأ خبراً يوم أمس عن مناقشات تتم «بمنتهى السرية» في وزارة العمل لسعودة قطاع البقالات الذي قالت عنه صحيفة الحياة إنه ملف «شائك»؛ لأن عمالة من «جنسية آسيوية» تسيطر عليه وتسعى بكل السبل لاستمرار سيطرتها عليه، وأن هناك «متنفذين» في القطاع الذي يدر بلايين الريالات يجرون اجتماعات ولقاءات موسعة لدرس مستقبل السوق وطريقة التعامل معها في حال تم إقرار سعودتها.

سبب ضحكي حتى الاستلقاء أن سرية اجتماعات مسؤولي وزارة العمل تم فضحها بدليل أنها تسربت ونشرت في الصحافة، ولا يستبعد أن تكون تفاصيل الاجتماعات قد تسربت أيضا، وهناك سبب آخر هو وصف ملف البقالات بالشائك وكأنه المعضلة السياسية في سورية أو في اليمن التي عجز المجتمع الدولي عن حلها، والسبب الثالث هو استعدادات المتنفذين في هذا القطاع للمواجهة بشكل جاد وكبير، وكأنهم سيواجهون عدواً غاشماً في معركة تحديد مصير لا يقبلون فيها سوى النصر. أما السبب الرابع فهو الإشارة غير المباشرة إلى من يسيطرون على القطاع بأنهم من جنسية آسيوية، وكأن المجتمع في كل مدينة من مدن المملكة لا يعرف هذه الجنسية التي كونت شبكة واسعة ومترابطة وقوية تتحكم في سوق البقالات كما تشاء، وعلى مرأى كل الجهات الرسمية ذات العلاقة التي لا يخفى عليها كيف تدار هذه السوق ومن هم المتنفذون الذين يوفرون الغطاء لعمالة تلك الجنسية المسيطرة.

إذن وزارة العمل التي سنعتبرها تمثلنا في حرب وطنية ضروس ضد تكتل العمالة المسيطرة بدأت استعداداتها لترتيب أسلحتها والتي نتمنى أن تكون كلها هجومية لا دفاعية، لأنها إذا لم توجه الضربة الأولى بقوة فإنها ستكون في موقع دفاع لا أكثر، أو ستدخل في حرب استنزاف طويلة لجهودها قد تنتهي بتوقيع اتفاقية سلام ويستمر الحال شبيها بما كان عليه أو ربما أسوأ.

علينا فقط أن نحسب البلايين المعلنة والخفية التي تتسرب سنويا من اقتصادنا على أيدي مافيا البقالات بدعم وحماية مافيا المتنفذين لنعرف حجم الكارثة التي نعيشها اقتصاديا بسبب اختطاف هذا القطاع كلياً. ولذلك فإنه لا يصح ترك وزارة العمل لوحدها في هذه المواجهة الكبرى؛ لأن الطرف الآخر لديه الكثير من أسباب القوة التي اكتسبها بمرور الوقت. إنها مواجهة وطنية خطيرة، إنها حرب البقالات التي لا بد أن ننتصر فيها.

بقلم: حمود أبو طالب - عكاظ