أهم سؤال في حياتك

يبدو للوهلة الأولى أنك تعرف نفسك جيدا، لكن حينما يُطرَح عليك هذا السؤال في مقابلة وظيفية أو مقابلة عمل وهو: "تكلم عن نفسك؟"، فستشعر بأنك لا تعرفها تماما، وإنما في ورطة، ماذا تقول؟ وماذا لا تقول عن نفسك؟ ستتدفق الأحداث والتجارب أمام شريط حياتك، ولا تعرف أي مقطع تعرض، وآخر ستتجاوز.

يُحضِّر ويُعِدُّ الملايين حول العالم أنفسهم جيدا للمقابلة الوظيفية بكل ما يملكون من قدرات ومهارات وخبرات وأصدقاء. يكتبون سيرا ذاتية حافلة بما لذ وطاب من التجارب والشهادات، ويقرأون طويلا عن المؤسسات أو الشركات التي تقدموا إليها، ويطلعون على أكثر الأسئلة ترديدا في المقابلات المشابهة، لكنهم ينسون الاستعداد لسؤال محوري وهو: "تكلم عن نفسك".

هذا السؤال يا أصدقاء يكاد يكون أكثر سؤال سمعته في المقابلات التي شاركت فيها وحضرتها. ففي عام 2016 كان هذا السؤال الأكثر شيوعا في المقابلات الوظيفية في ألمانيا. وفي أمريكا أشار نحو 73 في المائة‏ من الأشخاص الذين شاركوا في استطلاع إلى أنهم سُئِلوا هذا السؤال. أما في النرويج فترتفع النسبة إلى 81 في المائة‏. إذن، نسبة ارتطامك بهذا السؤال كبيرة. 

وبوسع إجابتك عنه أن تجعل رحلتك في المقابلة الوظيفية سهلة ويسيرة أو صعبة وعسيرة. فإجابتك قد تتحكم في رحلة ومصير المقابلة ونتيجتها. وفي الحقيقة هو ليس مجرد سؤال واحد، بل ثلاثة أسئلة في واحد، وهي: من أنت؟ ولماذا أنت مؤهل لشغل هذه الوظيفة؟ ولماذا أنت هنا؟ أثناء إجابتك عن: "من أنت؟" لا تُعِدْ سيرتك الذاتية حتى لا يُصاب مَن يقابلك بالملل، ويشعر بأنك رتيب، وغير مثير للاهتما،م وغير جدير بالوظيفة المنتظرة. تحدث عن وضعك الراهن أو أفضل وظيفة تبوأتها، والمهام المهمة التي تصديت لها. أما إذا تخرجت حديثا فتَحدَّث عن تخصصك وأعمالك التطوعية ومهاراتك وطموحك. 

أما "لماذا أنت مؤهل للوظيفة؟" فتكلم عن إنجازاتك وترقياتك وتجاربك وتطلعاتك الوظيفية. وإجابتك عن: "لماذا أنت هنا؟" احرص أن تكون إجابتك مركزة وموجزة مثل: "سعيد في مكاني الحالي، لكن أبحث عن تحد جديد في مكان جديد". أو: "أشعر بأنني قادر على صناعة إضافة هنا، من خلال حماسي وخبراتي ومهاراتي. أرى نفسي جزءا من مستقبل هذه المنظومة".

جهز إجابة موجزة ثرية عن هذا السؤال الثلاثي الجوهري. تدرب عليها مرارا وتكرارا. اعرضها على زملاء تثق بذكائهم وخبرتهم. احقن فيها نقاط قوتك. ومع غزارة التدريب عليها ستندلع من ثغرك إجابة عفوية غنية، ستمنحك الثقة والمستقبل الذي تستحقه، إن شاء الله.

بقلم: عبد الله المغلوث - الاقتصادية