لماذا أفسد الهلال المنافسة؟!

بتحقيق الهلال بطولتي الدوري وكأس الملك يكون بذلك قد حقق أقوى بطولات الموسم وأغلاها، ليغلق معهما باب الجدل على أحقيته المطلقة بارتقاء قمة الأفضلية، وليوصد بهما كل الأبواب في وجه منافسيه في اختلاق العلل وصناعة التبريرات.

أفضلية الهلال هذا الموسم لا جدال فيها، ولا لغط حولها، وتكاد تكون هي المرة الأولى التي لا يجد المناوئون له أي باب للتشكيك والمراء، بل إنهم صاروا يعترفون بالأفضلية بعد أن أغلق عليهم كل المنافذ، فأصبحوا في ذلك أمام خيارين، فإما الاعتراف، وإما طأطأة الرأس.

ذلك الاعتراف المطلق لا يلغي وجود ارتباك في ترتيب الأولويات، فثمة كثيرون لا زالوا يخطئون في ترتيب الأفضلية في الموسم فتراهم يضعون الهلال أولاً، ثم يضعون الأهلي بعده مباشرة في المركز الثاني؛ باعتباره وصيف البطولتين؛ أو الاتحاد كونه بطلاً لكأس ولي العهد، ثم تأتي الأندية الأخرى تباعاً، والحقيقة غير ذلك، فالهلال وإن كان الأول بلا منازع، لكن ليس صحيحاً أن ثمة من يقف خلفه في التصنيف؛ إذ لا بد من الإنصاف بترك فراغ طويل حتى يأتي الفريق الثاني، وتلك حقيقة أخرى.

واقع الهلال الراهن وإن كان مطمئناً لأنصاره، لكنه ليس كذلك لمناوئيه، بل حتى لمن يقفون على مسافة واحدة بين الهلال ومنافسيه، الذين يرومون ندية توقد حرارة المنافسة بينهم، وتشعل لهيب الصراع حولهم؛ كون اللحاق به بات يحتاج إلى عمل خارق، وإلا فالمسافة ستتباعد أكثر.

ها هو الأهلي الذي لا ينقصه شيء لمزاحمة الهلال كتفاً بكتف، أصبح أمامه اليوم كقشة في مهب ريح جراء الفوارق الفنية الواضحة، وقبل ذلك الاستقرار الإداري، الذي انعكس على كل الأمور حوله شرفياً وإعلامياً وجماهيرياً، في حين بات «الراقي» عنواناً للانقسامات، فكيف بالنصر والاتحاد الغارقين في بحر المشاكل.

الواقع أن الهلال بتفرده قد أفسد المنافسة، وتلك حقيقة، فالدوري هذا الموسم وبسببه كان يفتقد الصراع في المقدمة، فيما كانت المنافسة تشتعل في الوسط والمؤخرة، وهو ما ليس في صالح الدوري حين يفقد حلاوته ويفقد متعته!.

بقلم: محمد الشيخ - الرياض