رياضة البنات سقطت بالثلاث!

يعلم السيدات والسادة في مجلس الشورى أن مجتمعنا يصنف الثالث عالميا في انتشار السمنة ومشاكلها ومضاعفاتها، ويعلمون أن نساءنا معرضات لتصلب المفاصل وترهل الأجساد لأسباب مختلفة من أهمها جمودهن في منازلهن وعدم ممارستهن للرياضة، ويعلمون أيضا أن بناتنا حبيسات فصولهن في المدارس المغلقة التي تشبه القلاع، ولا يستطعن حتى المشي في فناء متسع، ناهيكم عن عدم ممارسة أي نشاط رياضي لأنه ما زال في دائرة المحظور، ويعلمون أيضا وأيضا أن فاتورة كل ذلك، إنسانياً وصحياً واجتماعياً، مكلفة جداً. إننا نذكرهم بما يعلمونه جيداً بمناسبة إنجازهم العظيم في إسقاط توصية إنشاء كليات رياضة للبنات وكأنهم أسقطوا توصية تؤثر على الأمن الوطني أو المصالح العليا للوطن أو سلامة المجتمع واستقراره.

حالة الانفصام في الشورى المتمثلة في تشديده على أهمية إبراز صورة المرأة في المناهج الدراسية كشريك أساسي في التنمية المجتمعية، وفي الوقت نفسه إسقاط توصية بإنشاء كليات للرياضة تجعلها لائقة صحيا لهذه الشراكة، تمثل التخبط الذي يعتري أداء الشورى وعدم استيعاب بعض أعضائه للفرق بين المصلحة العامة والقناعات الشخصية الضيقة، وأن وجودهم في المجلس ليس تمثيلا لأحزاب وتكتلات سياسية ذات توجهات فكرية محددة وأجندات إيديولوجية، وإنما هم معينون من الدولة لتوخي تحقيق المصلحة العامة بمفهومها المباشر والواضح وغير القابل للتخريجات والإسقاطات والتأويلات، ورياضة البنات مصلحة عامة بحكم المنطق والعقل والاشتراطات الصحية، لكن توصية إنشاء كليات لها تمت معاملتها في المجلس بشكل يضمن إسقاطها عندما لم تتبنها اللجنة التعليمية، وتم ترحيلها إلى آخر الجلسة لقطع الطريق أمام إنقاذها من السقوط بثلاثة أصوات، وهو فعلاً سقوط مشرف، لكنه محبط كما وصفته عضو المجلس الدكتورة لطيفة الشعلان.

ماذا يمكننا تخيله لو عرفت مجتمعات العالم وبرلماناتها أن مجلساً استشارياً نخبوياً في دولة وضعت رؤية مستقبلية للتحديث الشامل يعيش حالة جدل في مسألة رياضة البنات؟ بل كيف سيكون حالهم إذا علموا أن المجلس أسقط التوصية؟. أما نحن فلا نملك سوى أن نقول: إنّا على أدائك يا مجلس الشورى لمحزونون.

بقلم: حمود أبو طالب - عكاظ