الإنصات للآخرين

من القواعد التي أسير عليها لكي أفهم الآخرين أن أسمعهم يتحدثون عن أنفسهم بأنفسهم. إذا أردت أن تفهم وتعرف شيئاً عن الهندوس اقرأ كتاباً ألفه هندوسي، وإذا أردت أن تعرف شيئاً عن المسيحية اقرأ كتاباً ألفه مسيحي، وهذا ينطبق على اليهودية أيضاً وبقية الأديان والأفكار. لا يمكن أن تعرف عن الإسلام بقلم كاتب يهودي أو عن المسيحية بقل كاتب مسلم. والأسوأ أن تقرأ عن دين بقلم رجل دين من دين آخر. أيضا إذا أردت أن تعرف عن حزب البعث طالع مؤلفات البعث. اسمع وجهة النظر من أهلها.

صحيح كل سينفخ ويمدح دينه أو حزبه ولكن ليس من العدل أبدًا أن تستمع لشيخ سيخي كلاماً عن الهندوسية أو العكس. تذكر أن اليهودي الذي يكتب مادحاً المسيحية ويقدمها كدين حق سيكون معتوهاً إذا لم يترك يهوديته ويلتحق بالمسيحية. لا تتوقع أن يكتب رجل دين عن دين آخر بإنصاف ليس لأنه غير منصف ولكن لأنه ينطلق من إيمان.. الإيمان هو معياره وليس الحقيقة مهما كان سطوعها.

إنصاتك للآخرين يمنحك القدرة على رؤية نفسك ونقدها وتحليل معلوماتك. ثمة اعتراض على هذا المنهج. السيخي على سبيل المثال لا يمكن أن يقدم لك عيوب السيخية، سوف يزين دينه ويقدمه في أبهى حلة جاعلاً من عيوب معتقده امتيازات وفضائل. هذا مربط الفرس كما يقال. لا تنسى أن هذا المديح لمعتقده لا يؤثر إلا في المؤمنين به. كأن يقول منظر في حزب البعث إن استخدام العنف مع أعداء الثورة هو جزء من العنف الثوري لنجاح الثورة. البعثي الصغير أو المشبع بروح الثورة سوف يرى هذا الكلام أقرب إلى القدسية ولكن من يطل من خارج الحزب أو المعادي للحزب سيرى أن هذا الكلام شرعنة للقتل والتصفيات. عندما تقرأ فكراً مختلفاً بقلم أصحابه ستكتسب معرفة دون أن تنطلي عليك جمل المديح المزجاة لأنك تنظر إلى النص من زاوية مختلفة.

قراءة العالم بهذه الطريقة ستجعلك تقبل العالم كما هو وتدرك أن تغييره مستحيل. ستتأكد أن العالم أكبر من أن يدرك. قد يساعد هذه المنهج على قبول فكرة السلام كمبدأ. من أسباب الصراعات بين البشر هو أن تسمع شخصاً يتحدث أمامك عن عدوه. كلام العدو عن العدو يسمى شحناً. زيادة البغضاء والكراهية وتطويرها وتنويعها وتقسيتها في النفوس. لا تصدق أن ثمة إنصافا بين الأفكار المختلفة. الإنصاف لا يأتي إلا من الإنسان إلى نفسه. إذا أردت أن تنصف نفسك استمع للآخرين.

بقلم: عبدالله بن بخيت - الرياض