سمعة الأمن السعودي

تتداول مجموعات الواتس اب بين فترة وأخرى صورا لعمليات سطو، أو سرقة، وأعمال إجرامية أخرى.. من الصعب تحديد أين وقعت، وكيف، ولكن يمكن لأي إنسان ينظر بعقله أن يقرأ مفرداتها، ليعرف أن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تقع في المملكة العربية السعودية.. لكن ما تقرأه من تعليق يشير أن هذه العملية جرت في المملكة. لا شك ثمة عمليات إجرامية حدثت في المملكة، وما السجون والقضاء في أنحاء البلاد إلا شاهد على ذلك. العمليات الإجرامية موجودة في بلادنا وموجودة في العالم. لا تخلو منها أمة، ولم يخلُ منها تاريخ البشر.

الأمن مسألة نسبية وليست مطلقة. كم عدد الجرائم في السنة، وكم عدد القتلى، وكم عدد المفقودين، وهكذا يتبين مستوى الأمن في البلاد. مثل هذه المعلومات متاحة في إدارات الإحصاء بوزارة الداخلية. ثمة مقياس آخر بسيط يستطيع الإنسان العادي اعتماده ليعرف مستوى الامن في بلاده. ما هي الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها أنت، او جارك مؤخرا لتحمي نفسك زيادة على دور الأمن الرسمي في البلاد. هل لاحظ المرء توجه المواطنين والمقيمين في السعودية إلى اقتناء الأسلحة للدفاع عن النفس؟ هل لاحظت أن الناس تدافعت على تركيب أجهزة الرقابة، هل ارتفعت قيم التأمين على الممتلكات كالسيارات، والمحلات التجارية. هل وضعنا على سياراتنا أجراس انذار؟

هل اتخذ أصحاب البقالات والمتاجر الصغيرة في الأماكن المنزوية إجراءات لتحصين أنفسهم. هل رفضوا الكاش؟ ما هي الاحتياطات الإضافية التي اتخذتها البنوك مؤخرا لحماية فروعها من السطو. ما هي المؤشرات العملية التي توحي أن هناك مشاكل أو إهمالا أمنيا من الشرطة أو المباحث أو غيرها من أجهزتنا الأمنية؟

عدت إلى المملكة. مكثت فيها شهرا. سكنت في بيتي الخالي من السكان وحيدا. أضواء بيتي مطفأة على مدى أشهر غيابي. فتشت البيت وتفقدت الأثاث والأجهزة. وفي كل مرة أعود إلى الرياض أقوم بنفس عملية التفتيش. لم يختفِ من البيت أي شيء على مدى السنوات الست الماضية التي غبتها أنا وعائلتي.

المرجفون على أنواع ثلاثة: مغرض، وساذج، ومهول. الساذج ومحب التهويل مشكلة كبيرة. لا يوجد عقوبة تردع الساذج عن سذاجته ولا يوجد للسذاجة دواء. لا يختلف عنه المهول (hyperbolist ). هذا النوع المهترئ من البشر يغرف من قروبات ويصدر إلى قروبات أخرى دون أدنى تمحيص.

السؤال الذي يجب أن نعالجه جميعا: من ذا الذي يضع تعليقا على جريمة حدثت في أميركا أو الهند لينسبها للمملكة.

لنتجنب الاتهامات التمييعية (الصهيونية والماسونية). علينا أن نبحث عن المتبرع الداخلي المغرض. من هو هذا الذي بينه وبين أجهزة الأمن الوطنية خصومة. هذا هو عدونا وليس المجرم فقط.

بقلم: عبدالله بن بخيت - الرياض