عالجوا الإعلام ولا تخنقوه!

كان قراراً مهماً وضرورياً ذاك الذي صدر عن مجلس الوزارء القاضي بالعمل على معالجة التعصب والإساءات الإعلامية، ومن الأمور المهمة فيه تضافر أكثر من جهاز من أجهزة الدولة في حملة التصدي، لكن حتى اللحظة ونحن نسمع أن القرار قد دخل حيّز التنفيذ لا نعلم بأي تفصيلات تتعلق به، لاسيما من ناحية وجود لائحة معنية بتعريف التعصب، وتحديد مجالاته، وأشكاله، وأنماطه، وطرق التصدي له، والمسارات القانونية التي ستمر من خلالها آلية التطبيق.

آخر الأخبار الرسمية عن الموضوع بثته وكالة الأنباء السعودية "واس" وتداولته جميع وسائل الإعلام، وقد كان خبراً مقتضباً جداً وضبابياً أكثر، إذ اُختزِل بترؤوس رئيس هيئة الرياضة ورئيس لجنة معالجة التعصب الأمير عبدالله بن مساعد للاجتماع بحضور ممثلي الجهات المعنية بالقرار، وبجملة مهمة في آخر السطور القليلة ولكنها -للأسف الشديد- كانت تخفي على أهميتها أكثر مما تظهر.

تقول الجملة المذكورة "وتم خلال الاجتماع وضع الخطوات التنفيذية للتطبيق؛ وفقاً للاختصاصات التي حملها القرار والآليات المناسبة للتنفيذ"، ولا ندري هل تعني الجملة أن ساعة الصفر انطلقت بالفعل، وبدأت اللجنة عملها في رصد بؤر التعصب، أم أنها فقط رسمت خارطة التنفيذ، لأن جملة "وضع الخطوات التنفيذية للتطبيق"، هي جملة مجازية وليست حقيقية، والخبر الصحفي يبنى على الحقيقة لا المجاز.

قرار مجلس الوزراء ومن بعده اللجنة المشكلة على ضوئه وجدا معاضدة من الوسط الرياضي، خصوصاً ممن يرومون بيئة رياضية وإعلامية نظيفة، إذ يُعّوَل الكثير على القرار. ليس فقط في رصد رؤوس التعصب، وضبط المنفلتين من عقال المسؤولية، بل بالمساهمة لاحقاً في تنظيم العمل الإعلامي، لاسيما من جهة منح الرخصة الإعلامية، والتعامل معها وفق اشتراطات تضمن التعامل معها بمسؤولية تامة، لكن ذلك لن يكون إلا بنجاح هذا القرار، الذي نتمنى أن يؤسس لمراحل أبعد مستقبلاً.

المعاضدون للقرار يؤملون أن تعمل اللجنة المعنية على استصدار لائحة متكاملة البنود، وأن تضمن لكافة الأطراف المعنية بها المسارات القانونية الصحيحة للتقاضي بين كافة الأطراف، وألا ترتهن عملية الرصد لوجهات النظر الخاصة، والأمزجة الشخصية، وردات الفعل المتعجلة، حتى لا تتحول عملية معالجة التعصب التي نؤيدها ونساندها وندعمها إلى عملية خنق للرأي والرأي الآخر وقتل للإثارة التي هي روح الرياضة وكرة القدم تحديداً التي يراها محمود درويش أشرف الحروب!

بقلم: محمد الشيخ - الرياض