المقاعد محدودة

عندما تحدثت عن ابتعاث غير السعوديين، تعرض جزء من كلامي إلى قضية حرمان الطلبة السعوديين من فرص التعليم العالي على الرغم من توافر القدرات لديهم. يأتي حرمان الشباب والفتيات من الفرص التعليمية التي يستحقونها لأسباب عديدة، لكنها تبقى أسبابا تستدعي أن نتجاوزها بمفاهيم وأساليب إدارة مختلفة.

حاولت بعض الجامعات أن تتيح الفرصة من خلال التعليم الموازي. هذا الأسلوب الذي يمكن اعتباره أفضل السيئين، معتمد في كثير من دول العالم. العيب الذي لاحظته في هذا النظام هو الاهتمام المحدود الذي يمنحه أعضاء هيئة التدريس في الجامعات لمن يلتحقون بالنظام.

يؤدي عدم الاهتمام هذا إلى تدني المستوى العلمي للمخرجات، بل إن كثيرا منهم يتحولون إلى أرقام إضافية في إحصائيات الباحثين عن العمل، ثم ينتهي بهم الأمر إلى العمل في مجالات لا علاقة لها بالتخصصات التي درسوها في الأساس. هل هذا يعني أن النظام غير مجدٍ؟ أبدا، بل يعني أننا حين نتبنى أي تنظيم جديد، لا بد أن نبني على تطبيق جميع مكونات التنظيم ونهتم بكل جزئية بعيدا عن المصلحة الشخصية أو الإعلامية التي لا تفيد في النهاية أبناءنا وبناتنا في الجامعات والكليات التي يلتحقون بها.

مفهوم الانتساب هو الآخر أوجد مزيدا من الخريجين الذين يبحثون عن الشهادات لغرض وظيفي بحت. هذا الأسلوب الخاطئ في تقويم الشهادة وجعلها وسيلة للتنافس الوظيفي فقط، جعل أغلب خريجي الجامعات العريقة الذين عانوا كثيرا في الحصول على الشهادة الجامعية والشهادات العليا فريسة لمنطق المفاضلة بناء على المؤهل، وجعل كل أنواع التعليم متساوية في نظر النظام.

أطالب من هنا وزارة الخدمة المدنية وكل الجهات التي تدير عمليات المفاضلة بين الموظفين بمستوياتهم المختلفة أن تراعي أهمية أن يحصل كل على حقوقه، فليس من المنطق أن نقارن خريج جامعة مثل البترول درس وعانى لخمس سنوات أو أكثر، وناله ما ناله من التعب والمشقة والصعوبات اليومية، وعاش في بيئة تعليمية بحتة كل هذه السنوات بخريج برنامج دراسة عن بعد أو انتساب لم يقض من وقته أكثر من ساعات كل عام ليحصل على الشهادة.

الطريقة المثلى هنا هي ألا تحتسب هذه الشهادات التي يحصل عليها الموظف بوسائل غير الدراسة التقليدية في الجامعات المعتمدة لأغراض المفاضلة في الترقية والتعيين، لنضمن بيئة عمل وبنية موارد بشرية فاعلة ومؤهلة.

بقلم: علي الجحلي - الاقتصادية