الغياب الجميل

ودع المؤلف والمغني الإنجليزي، إد شيران، يتابعه نحو 17 مليون متابع في «تويتر» فقط، جمهوره في الشبكات الاجتماعية بالكلمات التالية: "أهلا بكم. سآخذ استراحة من هاتفي، وإيميلي، وجميع الشبكات الاجتماعية فترة. لقد استمتعت خلال السنوات الخمس الماضية هنا، لكن وجدت أنني أشاهد العالم عبر شاشة وليس من خلال عيني.

أراها فرصة ذهبية؛ لأعود للأشياء التي افتقدتها". هجر إد الشبكات الاجتماعية عاما واحدا وعاد بأغان سجلت مبيعات ضخمة وتصدرت كل السباقات. رجع للشبكات الاجتماعية وسط حفاوة هائلة وكبيرة. ازدحم جميع محبيه وجماهيره ومتابعيه للترحيب الحار بعودته وأعماله الجديدة التي حققت نجاحات لم يسبق أن تذوقها من قبل.

إنها رسالة لي ولكل مدمني الشبكات الاجتماعية. الغياب عن الشبكات الاجتماعية ليس سيئا إذا كنت تعمل على شيء تحبه. تقضيه مع أشخاص تحبهم. الانصراف عنها مؤقتا سيجعلك ترى العالم بشكل أجمل. سترى أشياء لم ترَها. وتتذوق مذاقات لم تجربها. وتعانق أشياء لا تسمح لك الشاشة بمصافحتها واستنشاقها.

أصبحت الشاشات هي عيوننا وأطرافنا وعالمنا. العالم أرحب وأوسع. ما توفره لنا الشاشات نعمة عظيمة ومعرفة غزيرة. لكن هناك حياة ونجاحات أخرى جديرة بسبر الأغوار وتخطي الأسوار. حضورنا الغفير رقميا أحيانا يعزز المقارنات الزائفة، ويؤجج الكراهية والغضب، ويسمم المشاعر والعواطف. كم شخصية جميلة كنا نقرأ لها ونشاهدها ونحبها سقطت في وحل الشبكات وسجالاتها إثر حضورها الإلكتروني الانفعالي فهجرناها.

يا صديقي، إذا شعرت أن هذه المنصات الاجتماعية باتت مصدرا لضيقك ارحل عنها. إذا كانت سببا لشقائك غب عنها. إذا كانت خلف عدم تركيزك ونجاحك في دراستك أو عملك ابتعد عنها. إذا أثرت على منسوب إبداعك غادرها. وعندما تعود إليها ستكتشف أنك لم تخسر شيئا بل كسبت أشياء، أشياء كثيرة. أشياء تستطيع تذوقها ولمسها ومعانقتها.

بقلم: عبد الله المغلوث - الاقتصادية