لا وقت للمجاملات!

أما وقد اتضحت الرؤية وتفاصيلها وأهدافها وآلية تنفيذها وبرنامجها الزمني، ابتداءً بتحقيق التوازن المالي لبرنامج التحول 2020 وما يترافق معه ويترتب عليه من إجراءات، وانتهاء بتحقيق كل البرامج المقررة للرؤية التي يجب أن تكون مكتملة في عام 2030، فإننا أمام اختبار حقيقي وعسير لإثبات أننا فعلا في مستوى التحدي، وأننا سلخنا جلودنا القديمة المهترئة تنظيميا وإداريا وتنفيذيا ورقابيا، وبدأنا مرحلة جديدة بالفعل، تختلف تماما عن كل المراحل السابقة المتصفة بالتكرار وإعادة إنتاج الفشل بصور مختلفة تحت مسميات جديدة.

الآن لسنا وحدنا الذين نراقب أنفسنا، بل العالم كله، الذي سوف يتابع كل خطواتنا ليقرر ما إذا كنا فعلا في مستوى التحدي الذي وضعنا أنفسنا فيه بتحقيق نتائج تتطابق أو تقترب كثيرا من الأهداف التي نتوخاها، أم أننا مجرد ظاهرة صوتية، وحالة كلامية لا أكثر، نمتص الأزمات مؤقتا لكنها تبقى وتعود أكثر تعقيدا. كل شيء الآن جميل على الورق وفي التصريحات، ولكن عندما تدق ساعة العمل، وهي قد دقت بالفعل، فإننا مسؤولون عن اختيار من يوكل إليهم تنفيذ هذه التحولات الكبرى بكفاءة عالية ومهنية وخبرة واقتدار، كل في تخصصه.

الوقت الآن لم يعد وقت مجاملات بإقحام أحد في تحديد مصير وطن وشعب وهو لا يملك الكفاءة ليكون عنصراً فاعلا وقادرا على العطاء بتميز. يجب أن يكون زمن المجاملات والتزكيات المبنية على العلاقات قد انتهى لحظة إعلاننا للعالم أننا نريد أن نتغير للأفضل. الوطن يزخر بالكفاءات المتميزة في كل مجال ممن يحملون أعلى الشهادات وأفضل الخبرات، إضافة إلى الوطنية الصادقة، والرغبة الحقيقية في خدمة الوطن دون طموح إلى مكتسبات ومنافع شخصية. كل مناطق المملكة مليئة بهذه النماذج المشرفة ممن يستحقون المشاركة في مستقبل الوطن وعلى كل المستويات.

لذا فإن التغيير الذي يشهده الوطن يجب أن يشمل بالضرورة التغيير في فكر إدارة الوطن.

بقلم: حمود أبو طالب - عكاظ