من يملك نادي الهلال؟


أعلن رجل أعمال عن رغبته في شراء نادي الهلال بمبلغ سبع مئة مليون ريال. قد يكون هذا الخبر إشاعة، وقد يكون حقيقة. سينجلي الأمر في وقته، لكن إذا دفع رجل الأعمال هذا المبلغ كيف سيسترد فلوسه، وكيف سيحقق أرباحاً. خبرتي في الأمور التجارية لا تساعدني على حل هذه الأحجية.

الهلال نادٍ عريق، يتمتع بجمهور كبير. حقق أكثر البطولات المحلية والقارية ومازال منافساً على كل البطولات، لكن هذا المجد يتوقف تأثيره عندما نتحدث عن الفلوس الكبيرة. كل الأندية السعودية حسب ما اعرف مثقلة بالديون. لولا الهبات والعطايا لاختفت كرة القدم السعودية منذ أمد بعيد. إذا لجأت إلى حدسي سأجد نفسي متشائماً. ليس على نجاح الخصخصة، ولكن على كرة القدم في المملكة. إذا اضفنا إلى مسألة الخصخصة مسألة التشفير التي اعلن عنها مؤخرا، عندئذ تصبح كرة القدم مكلفة جداً. التاجر الذي سيشتري الهلال سيضع عدداً من الخطط لتعظيم الأرباح، سينتزعها من جيوب الجماهير. وكما نعرف جميعا لا تملك النوادي السعودية أصولا. من سيشتري ارضا في العريجا، وخصوصا مع اهتزاز سوق العقار. ما الذي يملكه الهلال غير ارض العريجا، واسمه، وشعاره. في الحقيقة ارض العريجا ليست ملكا للهلال، كما سمعت وإنما ملك للدولة. لا يبقى للهلال سوى اسمه مضافا إليه ديونه.

إذا تجاوزنا الخصخصة سيخرج علينا التشفير. سيضع التشفير المتفرج متوسط الدخل والفقير أمام خيارات. تسمع الآن من يقول أشجع الهلال محلياً، وعالمياً اشجع برشلونة. هذا مشفر من جهة، وهذا مشفر من جهة أخرى. لا يستطيع أن يشترك في الاثنين. عليه أن يختار. هل يتابع الهلال أم يتابع برشلونة. لا شك أن عددا لا بأس به سوف يكون الهلال خياره. لكن الأكثرية سوف تهاجر إلى إسبانيا. لا يوجد ما يشفع للفرق المحلية إلا انها محلية. الإحساس بالوطنية لا يكفي. كثير من الاميركان يفضلون السيارات اليابانية على حساب السيارات الأميركية العريقة. لم تمنعهم الوطنية من ترك الصناعة المحلية. يمكنك ان ترى هذا عند كل الشعوب. لن يصمد الهلال طويلا امام الاغراءات التي يقدمها برشلونة للشباب.

من تحركه مصادر الثقافة التقليدية، عليه أن يتذكر أن جيل اليوم لم يعد لهم علاقة بكل هذا. اتسعت مصادر التأثير حتى أصبحت على مستوى الكون. متابعة الفرق العالمية باستمرار تجعل منه إنساناً عالمياً. سيضع الفرق السعودية في هذا الإطار الواسع ويقارن ثم يختار.

إن شاء الله أكون على خطأ، وتؤدي الخصخصة ما نرجوه منها، ودعائي موصول للتشفير أيضاً.

يبقى أمامي سؤال واحد يعقد الأحجية في رأسي: هذه الملايين التي ستدفع لشراء الأندية من الأحق بها؛ هل هي الأندية أم هيئة الرياضة أم الدولة أم لمؤسسي هذه الأندية؟

بقلم: عبدالله بن بخيت - الرياض