مصيبة الآي باد!

أسهل طريقة للخروج من عناء التربية وتدريب الأطفال على مشاركة الواقع، وتحدياته، أن ترمي بين أيديهم بضعة أجهزة. وتقنع نفسك أنك ابتعت هذا الجهاز بالشيء الفلاني، وأنك تقوم بواجباتك التربوية، أو أن تظن أنك بذلك صنعت من صغيرك شخصا متفوقا تقنيا!

التكنولوجيا باتت تؤرق المختصين. هناك واقع افتراضي جاذب بوسط التقنية، واقع مليء بالصفاء والحلم.
غير أن الواقع الحقيقي، لا الافتراضي، هو الواجب على الأبوين تدريب الأطفال عليه.

كانت الألعاب في السابق تمثل الحياة. ثم ينتقل الصبي إلى الحارة، يمارس ألعابا جماعية، مع أقرانه من الجيران والأقارب. كانت الحارة ميدان المواجهة والاحتكاك الحقيقي بالناس. التدرب على التحدي. لعبة كرة القدم بالحي مثلا. أو ألعاب الفتيات في البيت كانت مع قرينات من البنات… بشر أحياء بلحم ودم. لاضمن واقعٍ افتراضي تكنولوجي يُجهّل الإنسان بحيوية الحياة والمران على مصاحبة البشر والأنس بهم. أو مغالبة التحديات ومنازلتها.

قبل أيام نقلت مجلة ريد البريطانية عن الممثلة سلمى حايك إصرارها على وجوب إشراك الأطفال في الحياة الواقعية بدلا من تركهم أمام شاشات «آي باد». تضيف: «هناك خطر متمثل في أن الأمهات كبار السن، اللاتي غالبا ما يشعرن بالإرهاق، يستخدمن أجهزة «آي باد» والأجهزة التكنولوجية المماثلة كوسيلة سهلة للترفيه عن الأطفال».
لست ضد التقنية، لكن التخلص من واجبات التربية برمي جهاز إلكتروني في حضن طفل، كارثة اجتماعية، لن تنعكس على سلوكه فحسب، بل على المجتمع كله!

بقلم: تركي الدخيل - عكاظ