جنة... بدون ناس!

ماهي الثقافة التي أدهشتك كثيراً في زيارتك لموطنها، أو قراءتك عنها، أو تعرّفك على عاداتها؟!

بالتأكيد لدى كلٍ منا ذاكرة تجاه ثقافة أو حضارة أو بيئة معيّنة، لأن الإنسان بطبعه مجبول على الاكتشاف والفضول في هذه الحياة وعلى هذه الأرض. أحد الأصدقاء ممتن وسعيد بأن ابنه يتعلّم بمدرسة تضم أكثر من ثمانين جنسية. لأنه يتغذى حينها على التسامح والتعدد ويتغذى منذ الصغر على معرفة تنوع البشر وتعدد أعرافهم وعاداتهم ولغاتهم وقناعاتهم. ما يزرع الوحشة والوحدة والانكفاء والانغلاق والاعتقاد المشرّب منذ الصغر بأن المحيط الذي نعيش فيه هو الوحيد والصواب المطلق.

في عهد المأمون كان التشارك مع الثقافات جزءا من تكوّن الثقافة العربية والإسلامية. الفيلسوف العربي الأول في تاريخنا الإسلامي، أبو يعقوب بن إسحاق الكندي يدعونا: «أن لا نستحي من استحسان الحق من أين أتى، وإن أتى من الأجناس القاصية عنا والأمم المباينة لنا، فإنه لا شيء أولى بطالب الحق من الحق، فلا ينبغي بخس الحق، ولا التصغير بقائله أو بالآتي به، ولا أحدٌ بُخِس الحق، بل يشرّفه الحق».

الحقائق والبصائر التي ينتجها البشر هي ملك للجميع، فليست جهة الإنتاج مؤثرة على العلم الذي أنتج، وقد كان شعار المنتدى الاقتصادي العالمي ال٤٦ في دافوس، عن الثورة الصناعية الرابعة، التي سيكون الرجل الآلي سيد الموقف فيها. لا نستطيع أن نعيش وحدنا، وقبول الآخرين والتفاعل معهم أهم عناصر التعايش، ولذلك قال الأقدمون:جنة بدون ناس... ما تنعاش!

بقلم: تركي الدخيل - عكاظ