هل ودّع النصراويون الدوري؟!

لن يجد النصر ولا غيره فرصة لهزيمة الشباب كما هي الحال التي كان عليها قبل المباراة الأخيرة، خصوصا وأن مدربه الأورغواني ألفارو غوتيريز دخل المواجهة وهو يعلم بالتحركات الإدارية باختيار المدرب التونسي فتحي الجبال ليكون بديلا منتظرا له والإعلان عن ذلك بعد ساعات، فضلا عن أن مهاجمه الاوروغوياني ماوريسيو افونسو يقضي أيامه الأخيرة لتواضع مستواه، ومشاكل مالية غيبت عددا من نجومه، معظم المتابعين توقع فوزا نصراويا عطفا على حال الفريقين قبيل انطلاقها، ما حدث أن الشباب لعب بطريقة الفرق الصغيرة التي تدافع بتنظيم واستبسال كبيرين، لم يكن هناك أي خطر على المرمى النصراوي يمكن الإشارة إليه سوى فرصة أفونسو التي استغلها بطريقة جميلة وكان مقنعا بتصريحاته حول مشاكل صناعة اللعب في فريقه، فقد سجل هدف الحسم من فرصة وحيدة أتيحت له.

خاض النصر مع الإيطالي فابيو كانافارو سبع مباريات بعد أن تابع مواجهة الوحدة من المدرجات، التعادل في أربع منها أمام الفيصلي والتعاون والرائد والخليج وفوز وحيد على الفتح لم يكن مشجعا للتفاؤل بمستقبل عمل الجهاز الفني، وحين حقق الانتصار الثاني على الاتحاد بمستوى ونتيجة كبيرين، وأداء هجومي لافت وروح معنوية عالية توقعت أن تكون البداية الحقيقية لانطلاقة حامل لقب الدوري السعودي نحو حملة دفاعه عنه وهو من يملك مؤهلات تفوق تساعده على اللحاق بالركب، غير أن "الأصفر" ومدربه سقطا في الاختبار الأسهل أمام صاحب المرتبة التاسعة، ومن يعيش ظروفا فنية وإدارية ومالية صعبة، ومن خسر أربع مباريات آخرها أمام الفيصلي، كانافارو حوّل مكاسب الخروج بانتصار مبهج على "العميد" ، وفرص انطلاقة النصر نحو اللقب إلى إحباط قوّض كل الأحلام الموقتة، وأعلن باكرا فشله، وعدم قدرته على الاستفادة من الظروف الإيجابية، والأبواب المفتوحة للعودة للمنافسة على لقب سيطر عليه في الموسمين الأخيرين بطريقة مثيرة، فكانت معالجة الشبابيين لمشاكلهم المتراكمة على حساب النصر هي الحاضرة.

لا أميل دائما لتحميل الأجهزة الفنية وحدها المسؤولية عن سوء المستويات والنتائج، أطالب دائما بمنح المدربين الفرصة الكاملة، المؤكد أن حال "العالمي" مع كانافاروا لن يكون أفضل ممن سبقه، الإيطالي قضى وقتا جيدا ولا يزال مثيرا للتساؤلات في إشراكه لاعبين في غير أماكنهم، شاهدنا حسين عبدالغني أمام الخليج محورا، والمالي موديبو مايغا وسطا أيسر، وأخرج محمد السهلاوي من منطقة الجزاء، ومثله جمعان، والتغييرات التي يجريها غير واضحة الأهداف، وتحكمها مجاملات قادت لنجاة لاعبين من التغيير على الرغم من هبوط مستوياتهم، وتبقى تصريحات المهاجم نايف هزازي حول تكتيك مدربه، وتواجد أربعة مهاجمين في منطقة الجزاء فاتحة لأبواب الانتقادات ضد الجهاز الفني، لم يعتد النصراويون من لاعبيهم انتقاد الإداريين والمدربين في وسائل الإعلام، هي ثقافة جاءت من خارج النادي، والسماح بانتشارها ينذر بفوضى تتناغم مع حالة التوهان التي يعيشها النصر إداريا وفنيا منذ بداية الموسم.

إدارة النصر أهملت إعداد الفريق، وحاولت معالجة الأوضاع بإقالة الاوروغوياني خورخي ديسلفا، ربما يكون رحيل الأخير قرارا صائبا، لكن اختيار بديله بالعودة لسيرته الضعيفة، ثم عمله في سبع مباريات لا ينذر بتطور قريب، وحين تقود الأخطاء لأخطاء جديدة العواقب تكون وخيمة، والخسائر المالية أكبر، وطالما استمرت الأوضاع سيكون إعلان وداع النصراويين لقب الدوري رسميا.

بقلم: عبدالله الفرج - الرياض