حين يضحك الزعيم

قيل قديماً: من يضحك أخيراً يضحك كثيراً.

وها هو "الزعيم" يضحك فيهز بضحكته المدوية أرجاء الوطن.

وكيف لا يضحك وهو يحقق أول كأس تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في أولوية سيفخر بها وسيفاخر عليها.

وكيف لا يضحك وقد ختم الموسم بأغلى البطولات، بكل ما تحمل من دلالات، فيكفيها غلاء أنها ممهورة باسم سلمان الحزم والعزم.

وكيف لا يضحك وقد انتزع البطولة من بين فكي النصر غريمه التقليدي وجاره المنافس الذي بات يملك كل أسلحة التفوق بعد مباراة دراماتيكية كانت قاب قوسين من الارتماء في حضن النصراويين لولا أن الحظ الذي عبس في وجهه طوال عام ابتسم في اللحظة الحاسمة.

وكيف لا يضحك وهو الذي عانى ما عانى من الإحباط خلال موسم طويل من القهر والمعاناة والآلام بدأه بخسارة الكأس الآسيوية بفعل فاعل، لتتوالي الإخفاقات بعدها بكأس ولي العهد التي أدارت له الظهر، ثم ببطولة الدوري التي تمنعت للعام الرابع على التوالي رغم ما دفع لها من مهر غالٍ.

ثم كيف لا يضحك وهو الذي دفع لأجل هذه البطولة فاتورة باهظة، ففي الطريق إليها سقطت إدارة وجاءت أخرى مكلفة، ورحل مدرب وحلّ آخر، وعاش إزاء ذلك تقلبات كادت تعصف به إلا أنه انتفض على نفسه وعلى احباطاته وعلى القهر بعزيمة الرجال وروح الأبطال فكان الحصاد في نهاية الموسم ذهباً يليق به.

جاءت هذه البطولة بما تحمل من دلالات فمن خلالها أضاف الهلال لسجله الذهبي الرسمي المرصع بالإنجازات بطولة جديدة حملت الرقم 55؛ لكنها بالطبع ليست مجرد رقم جديد، وهو الذي اعتاد على كسر الأرقام، وتطويع الألقاب، فهي أكبر من كونها لقب إضافي، وأثمن من اعتبارها كأساً إضافية.

هي أكثر من ذلك، فيكفيها لتكون رقماً صعباً، وبطولة مختلفة أنها أخرجت الزعيم من نفق الإحباط الذي دخله قبل موسمين حينما فقد كل بطولات الموسم الماضي، وكاد يتكرر الأمر هذا الموسم، لولا أن روح الزعامة قد حضرت في الوقت القاتل ليستعيد من خلاله كل معاني الشموخ الأزرق، وعنفوان المجد الهلالي، ويطوع المستحيل وهو ينازع الرمق الأخير في وقت كان النصراويون قد أعدوا العدة للاحتفال ليفرض نفسه على القمة من جديد.

كأس الملك سلمان جاءت لتكون كانعطافة خطيرة في مستقبل الهلال، فخسارتها كان يمكن أن تبعثر كل ما تبقى من أوراق يمكن الرهان عليها في قادم الأيام، ولذلك أصبح الفوز بها كورقة مصالحة مع الذات ومع كل المراهنين على (الزعيم) الذين كادوا يتخلون عن رهانهم عليه في تلك اللحظة الفاصلة، حيث كانوا يترقبون وهم على بعد ثوانٍ من صافرة النهاية خيبة جديدة، وأي خيبة لو حدثت.

الواقع اليوم يقول بأن هذه الكأس ستكون نقطة التحول، فما بعد كأس سلمان ليس كما قبلها، فالهلال الذي ركب سفينة الأمل بقيادة الأمير نواف بن سعد لن يكون مقبولاً منه أبداً أن يتوقف عند شواطئ الانهزامية، ولا أن يبحر نحو مرافئ الفشل، لكن ذلك لن يكون إلا أن تتزود السفينة بكل من يضمن لها العبور بسلام في عباب التحديات المنتظرة، وهو قرار بيد شرفيي الهلال، فهل يفعلون؟! 

نقلاً عن صحيفة "الرياض"