عاشوراء .. صيغة جمعٍ لا تفريق!

 تحل هذه الأيام ذكرى الإمام الحسين. والملايين من المسلمين الشيعة في العالم يحيونها حبا وعزاء على رحيله. وفي كل موسم تستثمر الأصوات الشيعية العاقلة هذه المناسبة من أجل بث روح الألفة والوفاق تغليبا على الشقاق والتنافر. الحسين صيغة جمع لا صيغة تفريق، كان مقداما في مساعيه نحو توحيد المسلمين والنأي بهم عن الانعزال والحرب فيما بينهم، بذل جهدا كبيرا لتخليص الناس من الثنائيات والظنون الكارثية والتفريق العقائدي الموهوم. هذه الأيام أيام عزاء يتم إحياؤها لدى السعوديين الشيعة في شتى مناطق المملكة، تذكرا لمآثر الحسين ومناقبه وأثره وتاريخه، إنها ذكرى تشكل فرصة لإعادة النظر في الكثير من الأدبيات الخاطئة بالعلاقة بين المذهبين السني والشيعي، وكان الراحل محمد حسين فضل الله يضخ في مثل هذه المواسم الكثير من التعديلات والتصويبات من أجل التجديد والتجاوز لما لم يعد فاعلا علما أو عملا.

كانت علاقة التآخي بين الشيعة والسنة هي السائدة في الأحساء والقطيف والبحرين، ومن جميل ما يروى ما ذكره الدكتور توفيق السيف بمقالته: «عيش الحسين» وفيه قال: «ألحت على ذهني صورة المرحوم الدكتور غازي القصيبي وأنا أعبر الطريق أمام صف من القدور الضخمة، وعشرات من الناس يطبخون الرز صباح الجمعة الماضي. قال لي ــ رحمه الله ــ يوما: لم أشارك في العزاء، لكن «اللي يعزي واللي ما يعزي يأكل عيش الحسين، وقد أكلته في كل عام من أعوام الشباب».

لم تكن العزاءات فقط للشيعة، بل للجميع، لكل المسلمين، ولعل ذلك العبق التاريخي المتفاهم بين الطائفتين يعود عبر تواصي العقلاء من الجانبين، وتشجيع الخطابات العاقلة المتوازنة، وتهميش وإهمال أصوات العنف والتطرف والاستئصال، ليكون هو فعلا رحاب الحسين، ومن جميل شعر عبدالرزاق عبدالواحد قصيدته عنه:
ملكت الحياتين دنيا و أخرى
وليس بـبيتك من درهم
فدى لخشوعك من ناطقٍ
فداء لجوعك من أبكم

نقلاً عن جريدة"عكاظ"