عبدالله بن مساعد والصندوق الأسود (1- 3)

في أكثر من تحول مرت به الرياضة السعودية وتحديداً كرة القدم كان الأمير عبدالله بن مساعد أملاً لمن يثقون به، حيث كانوا يتطلعون لترشحه لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم في أول محطة انتخابية في تاريخ الاتحاد، ولم يكن ذلك، ثم توسعت آمالهم ليكون الأمير عبدالله هو المرشح السعودي المنتظر لرئاسة الاتحاد الآسيوي، فتبخرت الآمال، ومن هو قريب من واقع الأحداث لا يعدم الأسباب.

اليوم بات عبدالله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب ورئيس اللجنة الأولمبية السعودية، وبترجمة أوضح يمكن القول إنه أصبح رجل الشباب والرياضة الأول، وهو ما يعني أن الآمال التي كانت معقودة عليه في السابق أصبحت أوسع والتطلعات أكبر، خصوصاً وقد أمسى معنيا بواقع الشباب السعودي ومسؤولا عن الرياضة في الوطن بكل ما يحملانه من تفاصيل، وهي مسؤولية أكبر من أن يقال عنها صعبة فهي أبعد من ذلك، لكنه قادر على النجاح إذا ما استطاع أن يتعاطى مع منصبه الجديد كمن يراد منه كشف الأسرار المخبوءة داخل الصندوق الأسود.

صعوبة المهمة تكمن في أن هذا المنصب تحديداً يفترض واقعاً أنه معني بأكبر شريحة في المجتمع إذا ما علمنا أن نسبة 70 في المئة من الشعب السعودي هم دون الثلاثين عاماً، وإذا ما وسعنا دائرة سن الشباب إلى سن الأربعين فإن النسبة حتماً ستزداد، يضاف إلى ذلك كون مسؤولية الرئاسة العامة لرعاية الشباب تتعدى الذكور إلى الإناث بكل ما تحمله الفئتان من هموم وتطلعات وآمال، وهو ما يجعل منصب «الرئيس العام لرعاية الشباب» يتجاوز الرئاسة بحيث يتقاطع مع أكثر من جهة حكومية ذات علاقة بجنسي الشباب.

الصعوبة تزداد أكثر لكون تطلعات الشباب السعودي كبيرة وأحلامهم واسعة وقدراتهم فائقة؛ لكنهم طوال سنوات بعيدة كان ملامسة «رعاية الشباب» لهمومهم واقترابها من أحلامهم يكادان لا يذكران، وتلك حقيقة حيث لا تؤدي إدارات الرئاسة ومكاتبها في المناطق الأدوار الحقيقية التي تلبي أقل طموحات الشباب حيث افتقار للبرامج وانعدام للمنافسات ونأي تام عن تبني المواهب على اختلافها فضلاً عن انفصال الرئاسة عن واجبها في لعب الدور التكاملي مع كثير من مؤسسات الدولة.

ثمة من يختزل دور «الرئيس العام» في الرياضة، وهو خطأ جسيم يقع فيه الكثيرون، ولعل تداخل منصبي رئاسة رعاية الشباب مع رئاسة اللجنة الأولمبية سبباً في ذلك؛ خصوصا وقد كان هذا المنصب مرتبطا برئاسة اتحاد الكرة قبل أن يتم الفصل، والخطأ يكون أكثر جسامة حينما يتقوقع «الرئيس العام» في إطار هذه النظرة الخاطئة فيكون تموضعه في دائرة الرياضة، في وقت يتطلع الكثير من الشباب من ذوي الاهتمامات المختلفة بأن يكون لهم نصيب من اهتمام «الرئيس العام» أسوة بالرياضيين!.

مسؤولية «الرئيس العام» باعتبار أن الواقع اقتضى أن يكون رئيساً للجنة الأولمبية تحتم عليه أن تأخذ الرياضة حيزاً كبيراً من اهتمامه؛ ولكن ينبغي أن يكون هذا الاهتمام في سياق اللجنة ذاتها بحيث تحظى اللجنة كمنظومة رياضية (أهلية) بانفصال تام عن مؤسسة رعاية الشباب باعتبارها مؤسسة حكومية، ولن يكون ذلك إلا باستراتيجية واضحة تجعل الفصل قائماً بوضوح تام؛ خصوصاً وأن اللجنة الأولمبية بحد ذاتها تحتاج إلى عمل خارق في ظل واقعها المتردي الذي غيب رياضتنا عن الحضور المنجز المفترض في المشهدين الإقليمي والدولي، وفي هذا الشأن يطول الحديث. 

نقلاً عن "الرياض"