«حنا الأرخص»

الإحصاءات الرسمية تقول إن حجم الاستثمار الأجنبي لعام 2008م، بلغ 61.7 مليار ريال. ورئيس مجلس الغرف السعودية المهندس عبد الله بن سعيد المبطي يقول إن حجمه يزيد على 140 مليار ريال في السنوات الخمس الأخيرة. جاء ذلك بسبب توافر أنظمة وإجراءات سهلة وميسرة وتوفير حوافز جاذبة للاستثمار الأجنبي، كمنح ضرائب مخفضة وتأجيل الخسائر والقروض قليلة الفائدة وائتمان الصادرات، وكذلك انخفاض تكلفة الأراضي في المدن الصناعية.

 لقد تم التوسع في منح التسهيلات للمستثمر الأجنبي، إلى درجة أن هناك نشاطات محلية مائة في المائة، تم فتحها للاستثمار الأجنبي، أي أن حركة «أجنبية» نشطة، فتحت أبواب السوق على مصراعيه لمن هب ودب، فتحولت المسألة في أكثر من ناحية إلى مسلسل كوميدي، يثير الضحك والاشمئزاز. 

وفي الوقت نفسه، تم التضييق على أبناء البلد، وتم حرمانهم من فرص العمل المشروعة، تحت مسميات كثيرة، مثل تواضع مخرجات التعليم وضعف اللغة الإنجليزية وعدم توافر الخبرة وعدم إجادة الحاسب الآلي و»السعودي يبغى يتعين مدير»!! وفي النهاية، خسر الوطن استثماره الأساس في أبنائه وبناته، وهو الاستثمار الذي يصل لمليارات فلكية لا يمكن إحصاؤها.

 إن الفارق بيننا وبين البلدان التي تراهن على المستقبل، هو أنهم يعملقون أبناءهم وبناتهم ويقزمون الأجانب. ولأننا نفعل العكس، فإن الخريج الشاب هو أرخص عملة في نظر مؤسساتنا الحكومية والأهلية.

نقلاً عن صحيفة " الجزيرة" السعودية